القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨ - وجوه من الاعتراضات على قسم من الأدلّة و ردودها
و فيه ألف كلام، فلا يعارض بها الدليل القاطع من حكم العقل فيما يستقلّ.
و لو نوقش في إدراك العقل بالاستقلال فإنّما هو كلام في الصغرى و كلامنا إنّما هو على فرضه، و المفروض انّا ندّعي استقلاله في بعض الأمور و كلّ مجتهد مكلّف بمقتضى فهمه، فإذا جزم بشيء فهو المتّبع، و إذا ظهر بعد ذلك خطأه فهو معذور كما هو معذور في خطأ ظنونه، بل استقلاله في بعض الامور بديهيّ لا يقبل التشكيك، و منعه مكابرة،
و لقد أغرب بعضهم حيث سلّم ذلك في المعارف و العقائد لما دلّ عليه إطلاقات الأخبار الدالّة على تعذيب عبدة الأوثان، فإنّها تشمل حال الفترة أيضا بخلاف الأعمال، و هو مع أنّه معارض بالإطلاقات الدالّة على العذاب و اللّعنة على الظّلم و الكذب و غيرهما. فيه أنّ مآل التعذيب على عبادة الأوثان مثلا يرجع إلى التعذيب على الأعمال، فإنّ الاعتقادات ليست باختيارية، بل المقدور منها هو النظر الذي هو من مقدّماتها و التخلية و اندراج النّظر بمجرّد أنّ في تركه مظنّة الضّرر، و دفع الضّرر المظنون واجب عقلا في الواجبات الشرعية، و تسليم العقاب على تركه ليس بأوضح من اندراج الظلم في المحرّمات الشرعية، و ردّ الوديعة و الدّين في واجباتها فهذا تحكّم بارد، بل ترجيح المرجوح.
- عن بعض أصحابنا رفعه الى هشام بن الحكم قال: قال لي ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام إنّ اللّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة و حجّة باطنة فأما الظّاهرة فالرّسل و الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) و أمّا الباطنة فالعقول.
و فيه أيضا الحديث ٢٢ عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن علي بن ابراهيم عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه قال: حجّة اللّه على العباد النبي، و الحجّة فيما بين العباد و بين اللّه العقل.