القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١ - أدلّته من السّنة
من العقليّ فيشمل مثل التنفّس في الهواء الذي هو ممّا يضطرّ إليه الإنسان، إذ المراد بالحلّ في الرّواية حينئذ هو الرّخصة، لا حصول الإباحة بالمعنى الأخصّ، و إلّا فيكون المقسّم هو غير الاضطراريّات لعدم انصراف الحلال شرعا إليها، و قد ينسبان الى الأعيان توسّعا لكونها مشتملة على علّة الحكم المتعلّق بها و حكمته، و في الحقيقة، المتّصف بهما هو الفعل المتعلّق بها.
ثمّ إنّ الفعل قد يتّصف بهما باعتبار المتعلّق كحلّ أكل الخبز و حرمة أكل الميتة، و قد يتّصف بهما باعتبار الحال و الوقت، كالأكل على التّخمة، و إن كان المتعلّق مباح الأكل بالذّات، و وقت الاحتياج و إن كان حرام الأكل بالذّات، فما علم فيه المتعلّق أو الحال و الوقت و تعيّن كونه من أفراده، فلا إشكال فيه، و ما جهل فيه المتعلّق أو الوقت، فهو مورد هذه الرّواية و أمثالها. فاللّحم منه ما يحلّ أكله بالذّات و بالوصف و بالوقت و الحال كأكل لحم الغنم المملوك الغير الجلّال و نحوه المذكّى في خلاء المعدة [١]. و منه ما يحرم بسبب خلاف أحد المذكورات، كلحم الخنزير أو أكل الغنم المغصوب أو الجلّال أو غير المذكّى أو على التّخمة، فإذا علم المذكورات فلا إشكال.
و أمّا لو جهل الحال، فمقتضى الرّواية كونه حلالا حتى يعلم أنّه متّصف بواحد من جهات الحرمة، فالشّاكّ في كونه على التّخمة أم لا مثلا، يحلّ له الأكل، و كذلك اللّحم المشترى من السّوق الذي لا يعلم أنّه مذكّى أو ميتة، و هذا هو الشّبهة في الموضوع، أعني ما يكون سبب اشتباه حكمه الشرعيّ الشّك في أنّه داخل تحت أيّ القسمين اللّذين علم حالهما بالدليل الشرعيّ، فلو ارتفع الجهل و حصل العلم
[١] مقابل التّخمة.