القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٢ - الثاني الأخبار الدّالة على حجّيته عموما
فلا يثبت استصحابه، لاحتمال تحقّقه في ضمن القطع بعدم الحكم السّابق، لا بانسحابه.
لا يقال: إنّ الشّك قد يوجبه نفس الدّخول في الوقت الثاني، و فرض عدمه إنّما هو بفرض عدم الوقت الثاني، و هو لا يثبت إلّا اليقين في الآن الأوّل، فلم يتّحد مورد الشّك و اليقين، بخلاف ما ذكره المستدلّ، فإنّه إذا فرض انتفاء الشّك فيثبت اليقين في محلّه من جهة نصّ الشّارع على الاستمرار، لأنّا نقول: مع أنّ هذا الفرض نادر الوقوع سيّما في الأحكام الشرعيّة المفروض عدم ملاحظة اعتبار الآن الأوّل، و لا عدم اعتبار الآن الثاني، غاية الأمر حصول اليقين في الآن الأوّل لا بشرط الآن الأوّل، فالقدر المتحقّق إنّما هو ثبوته في ظرف الخارج، و انتفاء الشّك يحصل مع ملاحظة عدم اعتبار ثانويّة الآن الثاني، و لا يحتاج الى اعتبار عدم الآن الثاني حتّى ينتقل الى الآن الأوّل.
و يفيد اليقين في الآن الأوّل مع أنّه يرد النّقض فيما لو فرض فيما فرضه المستدلّ أيضا أن يصير الآن المتأخّر سببا للشّكّ في ثبوت الاستمرار المنصوص عليه الى غاية معيّنة، هل هو ثابت فيه أو ينحصر في الآنات المتقدّمة عليه حرفا بحرف.
و الحاصل، أنّ ما ذكره في معنى الحديث أنّه لا ينقض اليقين المفروض في زمان الشّك الذي لو لا الشّك لكان ثابتا بالشّك، و هو مع أنّه يجري في استصحاب القوم ليس بأولى من أن يقال: المراد بالحديث: لا ينقض حكم اليقين الثّابت سابقا بسبب الشّك كما أشرنا، بل هذا أولى و أظهر، و هو المتبادر من الحديث.
و أمّا قوله (رحمه اللّه) في جملة ما نقلنا عنه سابقا [١]: قلت فيه تفصيل، فمرجعه ليس الى القول بعدم التفرقة بين الصّورتين، و أنّ الفرق إنّما يتحقّق بثبوت الاستمرار الى
[١] في الصفحة ٧٦ من هذا الكتاب، و القول هو قول المحقّق الخوانساري.