القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧ - وجوه من الاعتراضات على قسم من الأدلّة و ردودها
الشرعي بالعقل و يثبت الحكم بالثواب و العقاب.
و ما قيل في دفعه: من أنّ المراد ببعث الرسول (صلى الله عليه و آله) و سلم هو بعثه بالبيان التفصيلي، لا مثل هذا البيان الذي يبيّن العقل تفصيله، و يظهر بيانه من حكم العقل فهو بعيد جدا. أ لا ترى أنّا نثبت كثيرا من أحكام اللّه تعالى بالإجماع، مع أنّك لا تقول؛ بأنّ هذا ليس بتبليغ تفصيليّ، فإنّ اتّفاق الفقهاء كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) و حكمه المعلوم إجمالا قبل العلم بالإجماع تفصيلا؛ و ليس بكاشف عن قوله التفصيليّ، و حال استخراج العقل للحكم حال استخراج اتفاق العلماء له.
فالتّحقيق في الجواب [١] عن الآية أنّها من قبيل قوله: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٢]، و: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٣]، و لا تكليف إلّا بعد البيان، و نحو ذلك. و لمّا كان أغلب التكاليف الشرعية مما لا يستقلّ به العقل، فاكتفى في الآية بذكر الرسول، فالمراد حقيقة و اللّه يعلم: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ [٤] حتّى تتمّ الحجّة، و لا ريب أنّ مع إدراك العقل الحجّة تمام. أو نقول: إنّ الرسول أعمّ من الرسول الباطن [٥] كما ورد: «أنّ للّه تعالى حجّتين حجّة في الباطن و هو العقل و حجّة في الظاهر و هو الرسول» [٦] مع أنّ الآية ظاهرة.
[١] في رفع الاعتراض الثاني عند ذكره، و اعترض عليه أيضا. هذا و صاحب «الفصول» أيضا ص ٣٤٢ تعرّض لكلا الاعتراضين، و كذا الكلام عن البيان التّفصيلي الذي ذكره.
[٢] الانفال: ص ٤٢.
[٣] الطلاق: ٧.
[٤] الإسراء: ١٥.
[٥] و هذا الدّليل و ما سبقه في الجواب غير مستقيم عند صاحب «الفصول» عن ٣٤٣ راجع اجابته.
[٦] و هي كما في «الكافي» كتاب العقل و الجهل الحديث ١٢ عن أبي عبد اللّه الأشعري