القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٢ - تنبيه إعمال أصل البراءة قبل الشّرع
فرض حصوله في زمان ظنّ بقاء عدم النجاسة، و هذا لا غائلة فيه أصلا [١].
و أمّا الثاني: ففيه: أنّ نفي الضّرر من الأدلّة الشرعيّة المجمع عليها، و لا فرق بينه و بين غيره، و قد عرفت أنّه لا يجوز التمسّك بأصل البراءة مع ثبوت الدّليل، بل قبل التفحّص عن الدّليل، فإن ثبت الضّرر و تحقّق اندراج محلّ النزاع فيه، فلا إشكال في عدم الجواز و إن ثبت عدمه، فلا إشكال في الجواز.
و إن شكّ فيه، فكذلك أيضا [٢] لعدم ثبوت الدّليل، فلا محصّل لما ذكره، و المشهور دخول أمثال ذلك [٣] تحت قاعدة الإتلاف لصدقه عليه عرفا.
و أمّا شمول قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم «لا ضرر و لا ضرار» [٤]، لذلك، فهو موقوف على فهم فقه الحديث.
فنقول: لا ريب أنّه ليس باقيا على حقيقته يقينا، لوجود الضّرر في الإسلام في غاية الكثرة [٥]. فأمّا المراد من النّفي، النّهي، يعني يحرم الضّرر و الضّرار، أو المراد أنّ المنفيّ هو الضّرر الخالي عن الجبران، فالقصاص ضرر، لكنّه مع الجبران لمسبوقيّته بقتل النّفس عدوانا، و كذلك مقاصّة الحقّ و الغرامة عن الغاصب، بل
[١] يعني أنّ التمسّك بأصالة عدم تقدّم النجاسة على الاستعمال ليس لأجل أصالة عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر فيكون فيه غائلة معارضة كل من الأصلين بالآخر كمّا مرّ، بل لأجل أنّ العلم بالنجاسة لمّا كان متأخّرا عن الاستعمال و التمسّك بالأصل هذا لا غائلة فيه، كما عن الملا محمد تقى الهروي.
[٢] أي جواز التمسّك بأصل البراءة في صورة الشّك في ثبوت الضّرر و عدم ثبوته.
[٣] أمثال الأمثلة التي ذكرها الشّارط.
[٤] «الوسائل» ١٨/ ٣٢ الحديث ٢٣٠٧٣- ٢٣٠٧٥.
[٥] فإن كثيرا من التّكاليف قد يكون فيها ضرر، فكيف يمكن أن يقال ببقاء النّفي على حقيقته و هي نفي الجنس أو الماهيّة.