القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٤ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
فدعوى العليّة ممنوع، و كذا دعوى الإجماع المركّب، إذ هي إنّما تتمّ لو ثبت أنّ عملهم إنّما كانت من جهة الاستصحاب، و الإنصاف أنّ ملاحظة هذه الموارد الكثيرة يورث الظنّ القويّ لو لم نقل بالعلم بأنّ المناط هو الاستصحاب.
و بالجملة، الأدلّة التي ذكرنا سيّما مع اجتماعها لا يبقى معها مجال الشّك و الرّيب في حجّية الاستصحاب و جواز الاعتماد عليه.
و احتجّ النافون: بالآيات و الأخبار الدالّة على حرمة العمل بالظّن إلّا ما أخرجه الدّليل، و لا دليل على حجّية هذا الظّن، و أنّه لا يجوز إثبات المسائل الأصوليّة بأخبار الآحاد.
و ربّما منع بعضهم حصول الظّن منه [١] أيضا، و قد عرفت الجواب عن أدلّة حرمة العمل بالظنّ في باب خبر الواحد و إثبات حجّية ظنّ المجتهد، مع أنّك عرفت دلالة الأخبار عليه أيضا، بل الحقّ أنّ حجّية الأخبار [٢] أيضا لا تثبت إلّا بإثبات حجّية ظنّ المجتهد كما بيّناه ثمّة.
و أمّا أنّ المسألة الأصوليّة لا تثبت بالظنّ، فقد عرفت أنّ التّحقيق خلافه ثمّة أيضا.
[١] من الاستصحاب، و اعلم أنّ المعروف من المحقّقين النّافين أنّهم يمنعون حصول الظنّ و إلّا فكل ظن المجتهد يكون حجّة، مسلّم عندهم من جهة الدّليل الذي ذكروا: و هو أنّ باب العلم مسدود و الطريق منحصر في الظّن فيكون حجّة و لا ترجيح لظن على ظن، غير أنّ الظنّ الذي يحصل من القياس و الاستحسان و الرّمل و أمثالهما ليس بحجة عندهم وفاقا للوفاق، و لأنّه كان منهيا عنه في زمان الأئمّة (عليهم السلام) و الصّدر الأوّل، فكذا بعده، و قد استوفى ذكر ذلك الوحيد البهبهاني في «فوائده» ص ٢٧٦، و في هذا الكلام كلام.
[٢] التي تدل على حرمة العمل بالظنّ.