القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٦ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
شيء أوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقص [ينقض] اليقين بالشّك». الحديث.
بل قال المحدّث البارع الحرّ العاملي في كتاب «الفصول المهمّة في أصول الأئمّة (عليهم السلام)» [١]. بعد ما ذكر فرقة من الأخبار التي ذكرنا: أقول: هذه الأحاديث لا تدلّ على حجّية الاستصحاب في نفس الحكم الشرعيّ، و إنّما تدلّ عليه في موضوعاته و متعلّقاته، كتجدّد حدث بعد الطهارة أو طهارة بعد الحدث أو طلوع الصبح أو طلوع الشمس أو غروبها أو تجدّد ملك أو نكاح أو زوالهما أو نحو ذلك كما هو ظاهر من أحاديث المسألتين، و قد حقّقناه في «الفوائد الطوسيّة» [٢].
أقول: و يظهر ممّا ذكرنا حجّة القول بالعكس و جوابه أيضا.
و حجّة القول بنفي الحجّية في الحكم الشرعيّ: إذا ثبت من الإجماع أنّ ثبوت الحكم في الآن المتأخّر يحتاج الى دليل و لو كان الإجماع ثابتا في الآن المتأخّر أيضا لما حصل هنا خلاف، فالخلاف في مسألة المتيمّم الذي أصاب الماء في أثناء الصلاة مثلا كاشف عن أنّ الإجماع لم ينعقد إلّا على وجوب المضيّ في الحال الأوّل، و هو ما قبل رؤية الماء و إلّا لكان المخالف خارقا للإجماع، و إذا لم يثبت الإجماع، و المفروض عدم دليل آخر على الانسحاب، فلا يثبت الحكم السّابق في الآن المتأخّر.
و فيه: أنّ هذا الكلام يجري في غير ما ثبت الحكم من الإجماع أيضا، إذ لو كان النصّ الدالّ على ثبوت الحكم في الآن الأوّل شاملا للآن المتأخّر بعمومه، فهذا استدلال بالعموم لا بالاستصحاب، و إن لم يكن فيه شمول له، فلا دليل على ثبوت
[١] ١/ ٦٢٨.
[٢] ص ١٩٦ فائدة (٤٩).