القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - أدلّته من السّنة
بكونه أحدهما، فلا يحتاج الى دليل شرعيّ آخر في معرفة الحكم.
و أمّا الشّبهة في نفس الحكم الشّرعيّ، فهو أن يكون من جهة عدم الدليل أصلا
لا في هذا الشّيء و لا في شيء آخر يندرج هذا فيه كشرب التّتن مثلا، أو من جهة تعارض الدّليلين.
و قد توجّه الرّواية [١] بحيث تشمل الشّبهة في نفس الحكم الشّرعيّ ليتمّ الاستدلال بها على أصالة البراءة فيما لا نصّ فيه، و يقال: إنّ معنى الحديث أنّ كلّ فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ و الحرمة [٢]، و كذا كلّ عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف و يتّصف بالحلّ و الحرمة، إذا لم يعلم الحكم الخاصّ به من الحلّ أو الحرمة، فهو لك حلال، فخرج ما لا تتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطراريّة و الأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف، و ما علم أنّه حلال لا حرام فيه، أو حرام لا حلال فيه، و ليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه.
فصار الحاصل، أنّ ما اشتبه حكمه و كان محتملا لأن يكون حلالا و لأن يكون حراما؛ فهو حلال، سواء علم حكم لكلّي فوقه أو تحته، بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحقّقه في ضمنه، علم حكمه أيضا أم لا.
و بعبارة أخرى: إنّ كلّ شيء فيه الحلال و الحرام عندك، بمعنى أنّك تقسّمه الى هذين و تحكم عليه بأحدهما لا على التعيين، و لا تدري المعيّن منهما، فهو لك حلال، فيقال حينئذ: إنّ الرّواية صادقة على اللّحم المشترى من السّوق المحتمل
[١] و قد وجّه هذا التّوجيه السيد صدر الدين في شرحه «للوافية».
[٢] و ستأتي الإشارة إليه في الأسطر القليلة الآتية في شرب التّتن.