القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٠ - الاختلاف في صحة الاستدلال به
الكرّ الذي سلب الإطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس: بأنّ الماء المضاف قبل امتزاجه بالكرّ كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور الى أن يثبت الرّفع، لأنّ اليقين لا ينقض إلّا باليقين، و إذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج، يلزمه منه نجاسة الجميع، لأنّ الكرّ المفروض بعد سلب اسم الإطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزج به.
و يرد عليه: [١] أنّ التّحقيق أنّ استمرار الحكم تابع لدلالة الدّليل على الحكم، فإذا دلّ الدّليل على الاستمرار كان ثابتا و إلّا فلا. و هاهنا [فهاهنا] لمّا دلّ الإجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس الى زمان ملاقاته مع الماء الكثير، حكمنا به، و بعد الملاقاة، فالحكم مختلف فيه [٢]، فإثبات الاستمرار يحتاج الى دليل.
لا يقال: قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: [٣] «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّك أبدا و لكن تنقضه بيقين آخر» [٤]، يدلّ على استمرار أحكام اليقين بيقين آخر ما لم يثبت الرّافع، لأنّا نقول: التحقيق أنّ الحكم الشرعيّ الذي تعلّق به اليقين إمّا أن يكون مستمرّا، بمعنى أنّ له دليلا دالّا على الاستمرار بظاهره
[١] على الاستدلال المشهور، و هو مقول لقول المحقّق السّبزواري المذكور.
[٢] فقيل بثبوت النجاسة، و قالوا بعدم ثبوتها فلا يكون الحكم إجماعيّا.
[٣] «التهذيب» ١/ ٤٤٦، باب ٢١/ ٨ المياه و أحكامها، ح ١٣٣٥، و «الاستبصار» ١/ ١٨٤ ح ٦٤١، أو باب ١٠٩ ح ١٣.
[٤] ليس في الرّواية المذكورة عبارة «و لكن تنقضه بيقين آخر» نعم يمكن أن تكون في مثل رواية أخرى، كما في «الكافي» ٣/ ٣٥١ في باب السّهو في الثلاث و الأربع ح ٣ و هي عن زرارة أيضا.