القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٨ - الثاني الأخبار الدّالة على حجّيته عموما
الثاني: [الأخبار الدّالة على حجّيته عموما]
الأخبار المستفيضة عن أئمّتنا (عليهم السلام) الدّالة على حجّيته عموما، مثل صحيحة زرارة [١] عن الباقر عليه الصلاة و السلام. قال: قلت له: الرّجل ينام و هو على وضوء، أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: «يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب، و الأذن، فإذا نامت العين، و الأذن، و القلب، وجب الوضوء.
قلت: فإن حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به. قال: لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن و ألّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين أبدا بالشّك و إنّما تنقضه بيقين آخر».
و اليقين و الشّك في الحديث محمولان على العموم [٢]، أمّا على ما اخترناه في محلّه، من كون المفرد المحلّى باللّام حقيقة في تعريف الجنس و جواز تعليق الأحكام بالطبائع فواضح، لعدم انفكاك الطبيعة عن الأفراد.
و أمّا على القول بالاشتراك أو عدم تعلّق الأحكام بالطبائع، فعدم القرينة على الفرد الخاص المعيّن و استلزام إرادة فرد ما الإغراء بالجهل يعيّن الحمل على الاستغراق.
و لا يرد عليه [٣] حينئذ أنّه يصير من باب رفع الإيجاب الكلّيّ لوقوعه في حيّز
[١] كما في «الوسائل» ١/ ٢٤٧ الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء، ح ١.
[٢] و فرضه من هذا الكلام اثبات حجية الاستصحاب مطلقا لا خصوص اثبات استصحاب الطهارة فقط كما ظن بعض.
[٣] دفعا لما يمكن أن يقال: بأنّ اليقين و الشّك لو كانا مفيدين للعموم فمجيئهما عقيب