القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٩ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
القياس الجليّ، هو أنّ الخصوصيّة لا مدخليّة لها [١] جزما.
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا يجوز الاعتماد على مجرّد آكديّة العلّة في الفرع، بل إنّما يجوز العمل به إذا كان في النصّ تنبيه على العلّة و انتقال من الأصل الى الفرع، و هذا هو المعبّر عنه بالمفهوم الموافق، و ذكروا له أمثلة:
منها: قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٢].
و منها: قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٣]. الآية.
و منها: قوله تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [٤].
الآية. و هو الذي يقولون أنّه تنبيه بالأدنى على الأعلى، أو بالأعلى على الأدنى، أي بالتّأفيف على الضّرب مثلا، أو بالقنطار على الدّينار، و إن شئت فاقتصر على التّنبيه بالأدنى على الأعلى بأن تجعل الأدنى عبارة عن الأقلّ مناسبة لترتّب الحكم عليه، و الأعلى عن الأكثر مناسبة، فإنّ التأفيف أقلّ مناسبة بالتحريم من الضّرب، و الذّرة بالجزاء ممّا فوقها، و القنطار أقلّ مناسبة بالتأدية ممّا دونه، و الدّينار أقلّ مناسبة بعدمها ممّا فوقه، و لذلك كان الحكم في المسكوت أولى، و لأجل مدخليّة المناسبة اختلفوا في أنّ دلالة هذه الآيات على الأعلى هل هو من باب القياس الجليّ أو المفهوم أو المنطوق؟
فقيل: إنّه من باب القياس، و هو ظاهر العلّامة (رحمه اللّه) في «التهذيب» [٥]، حيث
[١] في نسخة الأصل (له).
[٢] الإسراء: ١٣.
[٣] الزلزلة: ٧.
[٤] آل عمران: ٧٥.
[٥] ص ٢٤٨