القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥ - مقدمة
و تدقيقا كما في المجلّدين السّابقين الذي عرفت من قبل. و هذا المجهود عادة ما تقوم به مؤسسة بجهازها و أجهزتها و عتادها و أعدادها و قد قمت به وحيدا بلا عدد و لا مدد، و بلا إعانة و لا استعانة إلّا من اللّه تعالى و ببركة أولياءه الكرام و السيدة المعصومة في قم عليهم الصلاة و السلام.
و هكذا اتممت كامل «القوانين» و للّه الحمد، بمجموع مجلّديه الحجريّين و جعلتها في أربعة أجزاء بطباعة عصريّة أنيسة المنظر سهلت القراءة و سريعة الملاحظة.
و الدّافع الذي جعلني أسيرا لهذا الكتاب و رهينا لهذه البحوث هو لأنّني وجدت بأنّ التّعاطي بها تمنح الانسان قوّة في الاستدلال و إحاطة بالمطالب و بيانا للطالب، فعلينا ان لا نستخفّ أبدا في مثل هذه الدروس العلمية العالية التي خاضوا أصحابها للوصول إليها اللّجج و اتعبوا المهج، و علينا أن لا نملك الجرأة سريعا في التّسفيه لعمل الآخرين. و التّسرّع في التّغليط و التّغليظ لمجرّد قراءتنا لحروف قليلة من العلم و لمّا نصل إليه.
فمثلا تكاد تجده قد عبّر كثيرا ببعض الكلمات قاصدا بها معان لا يحيط بها إلّا كل بليغ بمؤدّاها و كل عليم بسياقها و معانيها، و لا يقدر عليها إلّا كل متسلّط على صياغة الكلمات و صناعة الأدبيات و قادرا على التّقديرات و عالما بالتّأويلات.
فنجده مثلا بكلمة (عن) قد قصد بها كثيرا (من)، و هذا غير خفيّ على الطالب المجدّ بمعانيها العشرة، فمع الملاحظة تجده جاء بها بمعنى المجاورة تارة و اخرى بمعنى البدل او الاستعلاء او الظرفيّة او مرادفة (من) او غير ذلك. فالطالب المحصّل سرعان ما يعلمها فيصوّبها، و أمّا الفاشل فيسرع الى التّغليظ فيعلّها، و لذا أؤكد على ضرورة التّدبّر و التّوجّه، و التّدبير و التّوجيه لكلمات هذا الفقيه. و على كلّ إنّ