القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨ - الفرق بين المحصور و غير المحصور
عن الجميع، فبطلانه واضح، لمنع حرمة ما لم يعلم حرمته، و نجاسة ما لم يعلم نجاسته.
بيان ذلك: أنّ اتّصاف الأعيان بالحلّ و الحرمة و النجاسة و الطهارة يرجع الى ملاحظة حال فعل المكلّف، و إن كان الحكمة الباعثة للحكم كامنة في تلك الأعيان، فالأعيان و إن اتّصفت بذاتها من جهة تلك الحكمة بالحرام و النجس مثلا من دون تقييد بالعلم و الجهل، و لكن اتّصافها بهما من جهة ملاحظة إضافة فعل المكلّف إليها لا يكون إلّا في صورة العلم.
هذا مع أنّه يرد على ذلك النقض بغير المحصور، فإنّ الحرام و النجس فيها أيضا يقينيّ و التمسّك بلزوم العسر و الحرج لا يثبت الحلّ و الطهارة، بمعنى ترتّب جميع آثارهما، سيّما بحيث يصير قاعدة كلّيّة مثبتة للحكم مطّرد، لأنّ مقتضى ذلك الحكم بطهارة صحراء وسيع الفضاء الذي تنجّس بعضه و لم يعلم محلّها لمن يزاولها بالرّطوبة و يحتاج الى مزاولتها، و لا حرج على من لا يزاولها و لا يحتاج إليها في الاجتناب عنها، و ليس تطهير عضو منه إذا اتّفق مباشرته عسرا و حرجا، كما لا يخفى.
و قد يكون اجتناب الثوبين اللّذين أحدهما نجس حرجا عظيما، كما لو احتاج الى لبس أحدهما في السّفر في أيّام الشّتاء و وقوع المطر، فإن كان لزوم العسر يوجب الحكم بالطهارة، فاحكم هنا بالطهارة.
و كذلك الكلام في الاضطرار الى أكل الميتة و شرب الماء النجس، فإنّ الاضطرار و العسر و الحرج لا يوجب الحكم بالطهارة.