القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٨ - قانون الاستحسان و المصالح المرسلة
حكما شرعيّا في الحقيقة، و لإجماع الإماميّة و أخبارهم.
و احتجّوا عليه بقوله تعالى: فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [١]، وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ [٢].
و أجيب: بأنّ المراد: الأظهر و الأولى، فعند التّعارض الرّاجح بدلالته، فإذا تساويا فالرّاجح بحكمه، و بقوله (صلى الله عليه و آله) و سلم [٣]: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن».
و أجيب: بأنّ المراد ما رآه جميع المسلمين حسنا و هو الإجماع.
و أمّا المصالح المرسلة [٤]:
فالمراد بالمصلحة دفع ضرر أو جلب منفعة للدّين أو الدّنيا.
و المصالح إمّا معتبرة في الشّرع و لو بالحكم القطعيّ من العقل، من جهة إدراك مصلحة خالية عن المفسدة كحفظ الدّين و النّفس، و العقل و المال و النّسل، فقد اعتبر الشّارع صيانتها و ترك ما يؤدّي الى فسادها.
و إمّا ملغاة، كإيجاب صيام الشّهرين لأجل الكفّارة على الغنيّ حتما، لكونه أزجر له.
[١] الزّمر: ١٨.
[٢] الزّمر: ٥٥.
[٣] رواه البزار و الطيالسي و أبو نعيم و البيهقي في الاعتقاد عن ابن مسعود انظر «كشف الخفاء» ٢/ ١٨٨، «المقاصد الحسنة» ٥٨١، «المستصفى» ١/ ٢١٤، و نقله عندنا في «عوالي اللئالى»: ١/ ٣٨١ ح ٦.
[٤] و قد يعبرون بعضهم عنها بالاستصلاح كالخوارزمي في «الكافي»، و الغزالي في «المستصفى»، و اطلق إمام الحرمين و ابن السّمعاني عليه اسم الاستدلال.