القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٣ - تنبيه إعمال أصل البراءة قبل الشّرع
يمكن أن يقال: إنّها ليست بضرر.
فإن قلنا: إنّ المراد به النّهي، فلا دلالة فيها على الضّمان في المذكورات، لأنّ غايته العقاب على تلك الأفعال.
أمّا الضّمان فيحتاج الى دليل آخر مثل قاعدة الإتلاف، و أمّا على إبقائها على الحقيقة و تقيّدها بعدم الجبران، فلا يدلّ على الضّمان أيضا، لأنّ معنى الرّواية حينئذ: لم يجوّز اللّه للعباد و لم يشرّع لهم ضررا بغير جبران. فكلّ ما رخّص فيه الشّارع من أقسام الضّرر، فهو مع الجبران، و لا يستلزم ذلك أنّ كلّ ضرر حصل من فعل المكلّف. و إن لم يرخّصه الشّارع، ففيه جبران فضلا عن قدر الجبران، إذ ليس معنى الخبر حينئذ [١]: لا يبقى الضّرر الحاصل من المكلّف على أيّ نحو كان بلا جبران، بل جعل اللّه لكل ضرر جبرانا و إن فعله المكلّف بدون إذن الشّارع، و أنّ الجبران يتعلّق بمآل ضارّ [الضارّ] بمثل ما أضرّ، أو نحو ذلك، ففي كلتا الصّورتين [٢] يجوز إجراء أصل البراءة في عدم الضّمان، بل و عدم التغرير أيضا.
و يندرج في ثمرات المعنى الأوّل [٣]، مثل ثبوت خيار الغبن، فيقال: إلزام البيع و عدم ثبوت الخيار للبائع، و عدم ردّ المشتري ضرر بالبائع، و دفع هذا الضّرر يحصل بثبوت الخيار، و لكن لا يجري ذلك [٤] في مثل الأمثلة المذكورة، فيقال:
يجب على المتلف الغرامة و إلّا لزم الضّرر و هو حرام للحديث، فإنّ الضّرر قد
[١] أي حين قيد النّفي بعدم الجبران.
[٢] في صورة حمل النّفي على النّهي أو النفي لكن مع التّقييد.
[٣] المعنى الأوّل هو قوله: إنّ معنى الرّواية حينئذ لم يجوّز اللّه للعباد و لم يشرّع لهم ضررا بغير جبران.
[٤] الذي ذكرناه من المعنى الأوّل.