القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - في التّحسين و التّقبيح
مختصّ به و إن أدرك حسنه من دليل عامّ يجري في الكلّ.
مثال الثاني: ما تقدّم و هو قوله: شمّ الورد منفعة مأذون فيها.
و مثال الأوّل: أن يقال: شمّ الورد فيه المنفعة الفلانيّة، مثل تطريف الدّماغ، و كلّ ما هو كذلك فهو حسن.
و فيه: أنّ هذا القياس في المباح لا يثمر إلّا مع انضمام كونه مأذونا فيه، و بعد ضمّ كونه مأذونا فيه، لا فرق بين النفع الخاصّ و النفع العامّ.
و إن أراد من النفع الخاصّ هو ما يوجد في غير المباح، مثل أن يقال: في ردّ الوديعة جهة حسن خاصّ و هو حفظ العرض مثلا، و كلّ ما هو كذلك فهو حسن، بخلاف شمّ الورد لأنّه يقال فيه: إنّ شمّ الورد موجب لمنفعة مأذون فيها، و كلّ ما هو كذلك فهو حسن، فهو مع أنّه غير ملائم للسياق من ذكر النفع، و تعميمه و تخصيصه لا يجدي طائلا، لأنّه لا معنى لجعل أحدهما موضع النزاع دون الآخر مع صحة القياس و إنتاجه [١].
و ربما يدفع أصل الإشكال: بأنّه لا منافاة بين عدم حكم العقل على شيء مع قطع النظر عن كونه مجهولا بين حكمه عليه مع ملاحظة وصف الجهالة. يعني أنّ حكم العقل بحسن شمّ الورد و أكل الفاكهة إنّما هو مع ملاحظة أنّهما مجهولا الحكم.
و أمّا مع قطع النظر عن كونهما مجهولي الحكم، فلا حكم للعقل فيهما.
[١] فإنّ القياس كما هو صحيح و منتج في ردّ الوديعة بالنّفع الخاص فكذلك في شمّ الورد بالنّفع العام المأذون فيه فإنّه صحيح و منتج أيضا، إذا فلا معنى لجعل شمّ الورد محلا للنزاع عند من يقولون بالتّحسين و التّقبيح العقليين دون ردّ الوديعة، هذا مقصوده من قياسه و نتاجه على ما يبدو.