القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - قانون؛ أصالة البراءة
البقاء على مقتضى البراءة الأصليّة و إن لم يحكم العقل بالرّخصة فيه، أو نقول: يتمّ الحكم بالإباحة حينئذ بالشرع، مثل قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١]. كما أنّه يمكن في القسم الأوّل أيضا إثبات الإباحة بالشرع بأمثال ذلك أيضا.
و ما ذكرناه من الحصر في إثباته بالعقل إنّما كان مضافا الى أصل البراءة لا إلى الشّرع [٢]، و من ذلك يظهر حال ما ورد فيه نصّان متعارضان متساقطان، و سيجيء الكلام في تفصيل المقامات.
[١] «من لا يحضره الفقيه» ١/ ٣١٧ الحديث ٩٣٧، «الوسائل» ٢٧/ ١٧٣ الحديث ٣٣٥٣٠.
[٢] حيث قال آنفا: فالإباحة في القسم الأوّل إنّما يثبت بالعقل. و مراده كما عن الملا محمد تقي الهروي في حاشيته أنّ مثل التّكفير و إن كان لا نثبت إباحته إلّا بالشّرع نحو كل شيء مطلق ... إلخ، إلّا أنّ مثل شمّ الورد نثبت اباحته بالعقل و الشّرع جميعا، و عليه فما مرّ من حصر إثبات إباحته في العقل يكون إضافيا بالنّسبة الى أصل البراءة، إذ أصل البراءة يعني أنّ الإباحة في القسم الأوّل كشمّ الورد لا تثبت بأصل البراءة إذ أصل البراءة إنّما ينفي حرمته المحتملة النّاشئة من احتمال المفسدة الكامنة لا أنّها لا تثبت بالشّرع، بل إنّها كما تثبت بالعقل تثبت بالنّص أيضا، و قد تلخص من كلامه أنّ المنافع و غيرها كشمّ الورد و التّكفير سيّان في أنّ أصل البراءة ينفي الحرمة عن كل منهما و لا يثبت به الإباحة في شيء منهما، و يفترقان في أنّ إباحة الأوّل تثبت بالعقل و الشرع و إباحة الثاني تثبت بالشرع فقط. هذا و لا يكفي انّ الإباحة التي تثبت بالعقل في المنافع هي الإباحة الواقعية عنده كما صرّح به في القانون السّابق، و أمّا الإباحة التي تثبت بمثل قوله (عليه السلام): كل شيء مطلق فهي الإباحة الظاهرية العملية كما سيأتي في كلامه أيضا، فلم يتوافقا على شيء واحد إلّا أنّ يحمل الحديث المذكور أيضا على الإباحة الواقعية كما احتمله في القانون السّابق حيث قال: و يمكن أن يقال فيه أيضا ...
الخ، و هو بعيد جدا مخالف لما قاله هو في بيانه هناك.