القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦١ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
في ذلك كون ذلك الواجب شيئا معيّنا في الواقع مجهولا عندنا، أو أشياء كذلك، أو غاية معيّنة في الواقع مجهولة عندنا، أو غايات كذلك، و سواء أيضا تحقّق [١] قدر مشترك بين تلك الأشياء و الغايات أو تباينها بالكليّة.
و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل ورد نصّ مثلا على أنّ الواجب الشّيء، الفلاني، و نصّ آخر أنّ ذلك الواجب شيء آخر، أو ذهب بعض الأمّة الى وجوب شيء و الآخرون الى وجوب شيء آخر دونه، و ظهر بالنصّ أو الإجماع في الصّورتين أنّ ترك ذينك الشّيئين معا سبب لاستحقاق العقاب، فحينئذ لم يظهر وجوب الإتيان بهما معا حتّى يتحقّق الامتثال، بل الظّاهر الاكتفاء بواحد منهما، سواء اشتركا في أمر أو تباينا بالكليّة، و كذلك الحكم في ثبوت الحكم الى الغاية.
أقول: و قد أشرنا الى بعض هذه المطالب قبل العثور الى هذا الكلام في المبحث السّابق، و أوردنا على ما نقلنا من بعض كلماته في «شرح الدروس» ما يدفعه تقييده هنا بقوله: و نعلم أنّ ذلك التكليف غير مشروط بشيء من العلم بذلك الشّيء، فلاحظ و تأمّل.
[١] قال الملا محمد تقي الهروي في حاشيته: الغالب بعد كلمة سواء لفظ الماضي نحو سواء كان كذا أم كذا، إلّا أن لفظ تحقّق هنا ليس ماضيا، بل هو بضم القاف مصدر بقرينة عطف تباينها عليه، و بقرينة قوله السّابق: و سواء في ذلك كون ذلك الواجب ...
الخ. يعني تحقّق قدر مشترك بين تلك الأشياء أي اشتراكها في نوع أو جنس قريب، و تبيانها اي عدم اشتراكها في ذلك سيّان، فالأوّل: كما إذا وجب شيء معيّن في الواقع مردّد عنده بين الصلاة و البيع و الطلاق، و كما إذا قال: افعل هذا إلى أن يجيء شعبان، و لم يعلم أنّ المراد شهر شعبان أو شخص اسمه شعبان.