القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٠ - الاختلاف في جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل
أبي بصير [١] قال: «سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ أراد بعد أن يتزوّجها؟
فقال (عليه السلام): إذا تابت حلّ له نكاحها. قلت له: كيف تعرف توبتها؟ قال: يدعوها الى ما كان عليه من الحرام، فإن امتنعت و استغفرت ربّها، عرف توبتها».
و موثّقة عمّار [٢] عن الصّادق عليه الصلاة و السلام قال: «سألته عن الرّجل يحلّ له أن يتزوّج امرأة كان يفجر بها، فقال: إن أنس منها رشدا، فنعم، و إلّا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، و إن أبت فليتزوّجها».
و الحاصل، أنّه إن أريد من جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل مثل ذلك فنحن نجوّزه، و إن أريد إرادة نفس الفعل ثمّ نسخه قبل التمكّن منه؛ فنستحيله.
و الكلام فيه نظير ما حقّقنا في مبحث الأمر مع العلم بانتفاء الشّرط.
احتج المجوّزون [٣] بوجوه ضعيفة، أقواها ثلاثة:
الأوّل: قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ [٤].
و فيه: أنّه أريد به ما يعمّ محو الأمر الابتلائيّ الذي قصد منه محض الاعتقاد، فقد عرفت الكلام فيه.
و إن أريد محض الإيجاد و الإعدام، مثل إحياء زيد و إماتة عمرو، فهو أيضا خارج عمّا نحن فيه.
و إن أريد محو الأمر بالمأمور به المطلوب بذاته في نفس الأمر، فهو مستلزم للبداء الحقيقيّ المحال على اللّه تعالى الموجب لاجتماع الحسن و القبح، و تحسين
[١] «الاستبصار» ٣/ ١٦٨ ح ٦١٤، «تهذيب الأحكام» ٧/ ٣٢٧ ح ١٣٤٨.
[٢] «الاستبصار» ٣/ ١٦٨ ح ٦١٥.
[٣] و قد نقلها في «المعالم» ص ٥٠٤.
[٤] الرّعد: ٣٨.