القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - استدلال القائل بوجوب الاحتياط بروايات
و منها: ما نقل عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام أنّه قال لكميل بن زياد:
«أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت».
و فيه:- بعد الإغماض عن السّند [١]- أنّه لا يدلّ إلّا على الرّخصة بقرينة التقييد بمشيّة المخاطب، غاية الأمر الاستحباب.
فإنّ الظّاهر أنّ المراد حصر الأخ في الدّين إدّعاء من قبيل قولهم: الأسد زيد، يعني هو هو. فكما أنّ الاحتياط لحفظ الأخ و تعاطي ما هو مصلحته مركوز في طبيعتك لا حاجة الى الأمر به، فكذلك لا بدّ أن يكون دينك، و لا مانع لك من جهة الشّارع من أخذ ما هو حائطة له، و يستحبّ أن تأخذ بما هو الحائط له بما شئت.
و منها: ما رواه الشيخ عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن سليمان بن داود عن عبد اللّه بن وضّاح قال: كتبت الى العبد الصّالح (عليه السلام): يتوارى القرص و يقبل اللّيل، ثمّ يزيد اللّيل ارتفاعا و يستر عنّا الشمس، و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذّن عندنا المؤذّن، فاصلّي حينئذ و افطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب (عليه السلام) إليّ: «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك» [٢].
[١] رواه الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن أبيه عن المفيد عن علي بن محمد الكاتب عن زكريا بن يحيى التميمي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن الرضا (عليه السلام) كما هو في «الوسائل» ٢٧/ ١٦٧، و في «أمالي الشيخ المفيد» المجلس الثالث و الثلاثون يحيى بن زكريا الكتنجي يكنّى أبا القاسم ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم (عليه السلام) قال: و لقي العسكري، و في النسخ «زكريا بن يحيى» مقلوبا و هو تصحيف.
و إلّا فقد وثّق النّجاشي زكريا بن يحيى التّميمي و كذا داود بن القاسم الجعفري و في علي بن محمد بن حبيش الكاتب مراجعة.
[٢] «الوسائل» ٤/ ١٧٦ الحديث ٤٨٤٠.