القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١ - استدلال القائل بوجوب الاحتياط بروايات
فيما نحن فيه [١] إن أردنا التشكيك، فإنّ المناسب للعمل بالأصل أو التخيير أنّه عمل بما لا يوجب اليقين بالبراءة، لا بما يوجب الشّك، و الحمل على إرادة أن لا تفعل ما يحدث الشّك، بمعنى أنّه يبدّل يقين عدم حصول المأمور به بالشّك في [الشك] حصوله بعيد، مع أنّه يلزم حينئذ التفكيك بين الرّيبتين، فإنّه يصير حينئذ معنى قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «الى ما لا يريبك»، الى ما لا يوجد معه شكّ في حصول الامتثال، و إن حصل اليقين بارتفاع عدم الامتثال.
و إنّما قلنا ذلك لأنّ الشّك إنّما يكون سنوحه و حدوثه إذا ثبت هناك يقين السّابق، و اليقين السابق هو عدم الامتثال، و المقصود بالذّات ليس إبقاء ذلك العدم، بل اليقين بتحقّق الامتثال، و اللّفظ إنّما يناسب الأوّل، و لكنّه لا يصحّ.
فالظّاهر أنّ مراده (عليه السلام) هو ترك ما يوجب التهمة، و يرفع طهارة الذّيل و نظافة السّاحة، و إطلاق التّهمة على من يسلك سبيل الاحتياط بعيد.
هذا كلّه، مع أنّ المطلوب إن كان الاجتناب عن المشكوك فيه الى المتيقّن، فهو يشمل ما يحتمل الاستحباب أو الكراهة مع الإباحة، فيلزم إمّا إخراج المستحبّ و المكروه و إرادة مطلق الرّجحان من صيغة الأمر، لعدم جواز استعمال اللّفظ في معنييه كما حقّقناه في محلّه، و الثاني يوجب بطلان الاستدلال و الأوّل بعيد، فالأولى حمل الرّواية على الاستحباب، و كيف كان فهو لا يقاوم أدلّة أصالة البراءة فنحملها على الاستحباب.
[١] يعني عدم صحة الاستدلال بهذه الرّواية فيما نحن فيه، يعني في الشّبهة التّحريمية أو حتى في مطلق الشّبهة التي قلنا فيها بالبراءة، و اختار الأخباريون في مثلها الاحتياط إن أريد بالرّيب في الرّواية الشّك.