القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١ - الجواب على أدلة المتوقفين
في حكم الاحتياط، و كذلك حملها على التقيّة [١] لاختلاف العامة في المسألة.
و خامسا: نقول: إنّ ذلك حيث يمكن الرّجوع الى الأئمة (عليهم السلام) كما يستفاد من بعضها، أو الى أصحابهم و كتب أخبارهم. و نحن نقول: إنّ من شرائط العمل بأصل البراءة الفحص و البحث عن الدّليل لا مطلقا كما سيجيء.
و سادسا: يمكن أن يقال: إنّ ذلك حكم ما لا نصّ فيه قبل الاطلاع بما صدر عنهم في حكمه من الإباحة.
و أما حديث التثليث [٢] الجواب عنه:
أمّا أوّلا: فإنّه لا يدلّ على الحرمة، بل إنّما يدلّ على أنّ ارتكاب الشّبهة مظنّة الوقوع في الحرام [الواقعي]، و إذا وقع في الحرام الواقعي فهو يهلكه بالخاصيّة كالسّم المجهول، أو انّ من ارتكب جميع الشّبهات فلا ينفكّ عن فعل الحرام.
و على فرض استلزام ذلك الحرمة إنّما يدلّ على الحرمة إذا استوعب جميع الشّبهات و هو غير محلّ النّزاع، بل النّزاع في مطلق الشّبهة و كل ما صدق عليه لا جميعها، فلا يفيد ذلك أزيد من الكراهة كالنهي عن الصّرف لخوف الوقوع في الرّبا، و عن بيع الأكفان لخوف الوقوع في محبة موت النّاس، و أمثال ذلك.
و الحاصل، أنّ مطلب المستدلّ إثبات المؤاخذة و العقاب الأخروي في ارتكاب ما لا نصّ فيه، و هذا لا يدلّ عليه.
و أمّا ثانيا: فنقول: إنّ ما لا نصّ فيه ليس بشبهة للأدلّة المتقدمة، غاية الأمر أن يقال: إنّه شبهة من حيث الحكم بالخصوص، و إمّا من حيث العموم، و إنّه من جملة
[١] اي و كذلك حمل أخبار أصل البراءة في الشّبهة الحكمية على التّقية.
[٢] الّذي عرفته قبل صفحات ثلاث.