القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٩ - الاختلاف في صحة الاستدلال به
ثمّ قال: فإن قلت: هذا كما يدلّ على حجّية ما ذكرت كذلك يدلّ على حجّية ما ذكره القوم، لأنّه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشّك، نظرا الى الرّواية، و هو بعينه ما ذكروه.
قلت: الظّاهر أنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشّك، أنّه عند التّعارض لا ينقض به.
و المراد بالتّعارض: أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشّك، و فيما ذكروه ليس كذلك، لأنّ اليقين يحكم في زمان ليس ممّا يوجب حصوله في زمان آخر لو لا عروض شكّ، و هو ظاهر.
ثمّ قال: فإن قلت: هل الشّك في كون الشّيء مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده كالشّك في وجود المزيل أو لا؟
قلت: فيه تفصيل، لأنّه إن ثبت بالدّليل أنّ ذلك الحكم مستمرّ الى غاية معيّنة في الواقع، ثمّ علمنا صدق تلك الغاية على شيء و شككنا في صدقها على شيء آخر أم لا، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشّك. و أمّا إذا لم يثبت ذلك، بل إنّما ثبت أنّ ذلك الحكم مستمرّ في الجملة، و مزيله الشّيء الفلانيّ، و شككنا في أنّ الشّيء الآخر أيضا مزيله أم لا، فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم و ثبوت استمراره. انتهى.
فظهر ممّا ذكره [١] المخالفة في المقامين الأخيرين.
و قال المحقّق السّبزواري في «الذّخيرة» بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء
[١] قد مرّ ان الاستصحاب على مقامات، ففي مقام الأوّل قد ظهر الخلاف من العضدي، و امّا المقامان الآخران فقد ذكرهما المصنّف بقوله: و تارة ... و تارة ...، قد ظهر منه المخالفة، امّا المقام الثاني بقوله: و فيه تفصيل، و أمّا الثالث بقوله: نعم، الظاهر ... الخ.