القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - الاختلاف في صحة الاستدلال به
و أصالة بقاء المعنى اللّغوي أيضا خلافيّا.
و بعضهم فرّق في استصحاب حال الشّرع بين ما ثبت بالإجماع أو بغيره، فنفى الأوّل دون الثاني كالغزاليّ [١].
و ذهب المحقّق الخوانساري الى منع حجّية الاستصحاب بالمعنى المشهور، يعنى إثبات حكم في زمان، لوجوده في زمان سابق عليه، بكلا قسميه اللّذين نقلناهما عنه.
ثمّ قال: نعم، الظّاهر حجّية الاستصحاب بمعنى آخر، و هو أن يكون دليل شرعيّ على أنّ الحكم الفلاني بعد تحقّقه، ثابت الى حدوث حال كذا أو وقت كذا مثلا، معيّن في الواقع، بلا اشتراطه بشيء أصلا [٢].
فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم، فيلزم الحكم باستمراره الى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له، و لا يحكم بمجرّد الشّك في وجوده.
و استدلّ عليه أوّلا: [٣] إذا كان أمر أو نهي بفعل الى غاية مثلا، فعند الشّك بحدوث تلك الغاية لو لم يمتثل التكليف المذكور، لم يحصل الظنّ بالامتثال و الخروج عن العهدة، و ما لم يحصل الظنّ لم يحصل الامتثال و الخروج عن العهدة، فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشّك أيضا و هو المطلوب.
و ثانيا: بالرّوايات الآتية.
[١] في «المستصفى» ١/ ١٩٧.
[٢] و قد صرّح في بعض كلماته عدم اشتراطه بعلم المكلّف، بأن يكلّف بشيء معلوم عنده و غير معلوم عند المخاطب، فإنّ مثل هذا التكليف غير قبيح بعد أن كان للمكلّف طريق الى امتثاله و لو بالأخذ بالاحتياط.
[٣] و حاصل هذا انّ قاعدة الاشتغال تدلّ على حجيّة الاستصحاب.