القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٤ - استدلال القائل بوجوب الاحتياط بروايات
بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أم على كلّ واحد منهما جزاء؟ فقال (عليه السلام): «لا، بل عليهما جميعا و يجزي كلّ واحد منهما الصّيد». فقلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه.
فقال: «اذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا».
و فيه: بعد سلامة السّند- [١] أنّ ذلك لا ينافي العمل بالأصل إذ هو مشروط باليأس عن الدّليل عند مظنّته، و هو موقوف على التتبّع التامّ، كما سنذكره. فكما أنّ الآن لا يمكننا الحكم بأصل البراءة حتّى نتفحّص عن الأدلّة، فكذلك أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، إذ هم أيضا كثيرا ما ظهر لهم أنّ للشيء حكما بالإجمال و لم يعرفوه بالتفصيل، و عرفوا أنّهم مكلّفون بالسّؤال و التحصيل، سيّما فيما ورد أحكامهم في نوعه، مثل مسألة جزاء الصيد و نحوه، و قد عرفت ما يبيّن هذا المقصد في مبحث الاستقصاء في الفحص عن المخصّص. و يظهر من ذلك المبحث بطلان قول من لا يوجب الفحص مطلقا.
و أمّا ما قيل في الجواب: من أنّ ذلك ممّا ثبت فيه اشتغال الذّمة بشيء مجمل له فردان، و المطلوب فرد واحد معيّن عند الشّارع مبهم عند المخاطب، و ذلك ممّا لا خلاف في وجوب الإتيان بما يحصل اليقين ببراءة الذمّة، فقد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه [٢]. و دعوى عدم الخلاف مع ما عرفت كلام المحقق (رحمه اللّه) و نقله
[١] حسن كالصّحيح.
[٢] فقد علم بأنّ شرط التّكليف العلم التّفصيلي، و انّ التّكليف بالشّيء المعيّن عند الشّارع المبهم عند المكلّف لا يصحّ.