القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
قال بعد نقل منع التعبّد بالقياس من الشيعة: و الأقوى عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة و علم وجودها في الفرع، كان حجّة، و كذا قياس تحريم الضّرب على تحريم التّأفيف.
و قال في موضع آخر [١] بعد ذلك: أمّا إذا نصّ على العلّة ثمّ علم وجود تلك العلّة في الفرع فإنّ الحكم يتعدّى إليه، إذ لولاه لوجد المقتضي مع انتفاء معلوله، و هو باطل. و لا يمكن أن يكون ما نصّ الشّارع عليه مخصّصا بمحلّ الوفاق و إلّا لم تكن العلّة تامّة، و قياس الضّرب على التّأفيف ليس من هذا الباب، لأنّ الحكم في الفرع أقوى. انتهى.
و ظاهر كلامه أنّه يعمل بمجرّد كون العلّة في الفرع أقوى و إن لم يثبت العليّة بالقاطع من إجماع أو نصّ صريح أو تنبيه، و هو مشكل لظهور كونه قياسا، و اندراجه تحت ما دلّ على حرمته من الأخبار و إن لم يسلّم ثبوت الإجماع و الضّرورة فيه، سيّما مع ورود الأخبار في خصوص ما كان الفرع أقوى أيضا، مثل ما رواه الصدوق (رحمه اللّه) في باب الديات [٢]، عن أبان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل». قلت: قطع اثنين. قال: «عشرون». قلت: قطع ثلاثا؟ قال: «ثلاثون».
قلت: قطع أربعا؟ قال: «عشرون». قلت: سبحان اللّه، يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون! إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنتبرّأ ممّن قال، و نقول: إنّ الذي قاله شيطان.
[١] من «التهذيب» ص ٢٥١
[٢] «من لا يحضره الفقيه» ٤/ ١١٩ ح ٥٢٣٩.