القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٠ - الثالث الرّوايات الكثيرة الدالّة عليها باجتماعها
الشّيء هنا، إذ الجهالة لم تتعلّق بحكم الجزئيّ من حيث إنّه جزئي، بل من حيث إنّه كلّيّ أو فرد لكلّيّ، نظير قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». بخلاف الأوّلين.
و كذلك يعتبر هنا العلم بالنّجاسة من حيث الثّبوت من الدليل الشرعيّ على الوجه الكلّي، خلاف السّابقين، فإنّ العلم إنّما يحصل من الأمور الخارجيّة كالبيّنة و القرائن، فهذا من جملة الشّبهة في الحكم، و السّابقان من جملة الشّبهة في الموضوع.
إذا عرفت هذا، و ظهر لك الفرق بين المعاني، عرفت أنّ المعاني متغايرة متباينة لا يجوز إرادتها جميعا في إطلاق واحد، كما حقّقناه في أوائل الكتاب.
و القول بأنّ كلّ شيء عامّ قابل لإرادة الكلّي و الجزئيّ، و كذلك العلم يشمل العلم بالكلّي و الجزئي، فيصحّ إرادة معنى عامّ يندرج الكلّ فيه، لا يصلح مع تفاوت إضافة الطهارة و القذارة الى الأشياء، و كذلك سبب العلم.
و لا ريب أنّ كلام المعصوم (عليه السلام) منزّل على موارد حاجات المكلّفين [١].
و قد تختلف [٢] موارد الحاجات، فقد يمكن أن يراد بسبب موضع الحاجة أنّ كلّ شيء طاهر، طاهر باليقين السّابق حتّى تعلم من الخارج ملاقاته للنجاسة، أو أنّ كلّ شيء مشتبه بين أمور طاهرة و نجسة فيحكم بأنّه من الأشياء الطاهرة حتّى تعلم من الخارج أنّه من الأشياء النجسة، أو أنّ كلّ شيء يحتمل أن يكون حكمه
[١] فقد نزل بحسب موارد الحاجات للمكلّفين، و ليس مورد الحاجة إلّا أحد هذه الموارد فلا يمكن حمل الخبر على تمام المورد.
[٢] في نسخة الأصل (يختلف).