القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦ - الكلام في معنى قبل الشّرع
قبح الظلم و حسن العدل و وجوب ردّ الوديعة و غير ذلك لا وجه له، فإنّ العمل بظنّ المجتهد من أعظم ثمرات هذا الأصل، و أيّ فائدة أعظم من ذلك.
و لا ريب أنّ الدّليل المعتمد فيه هو دليل العقل إذ ما يستفاد من الشّرع في هذا الباب لا يفيد إلّا ظنّا، و التمسّك به بدون دليل قاطع، لا وجه له.
و هذا هو الوجه في جعل الظنّ المستفاد من الاستصحاب و غيره أيضا من الأدلّة العقليّة.
و بعد ملاحظة هذا المعنى، و اندراج المذكورات في أفراد ظنّ المجتهد، فيعاضدها الأدلّة الشرعيّة أيضا من الآيات و الأخبار في أصل الإباحة و الاستصحاب و غيرهما، كما سنشير إليها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى.
هذا و لكن إثبات حجّية ظنّ المجتهد لا دخل له في الأدلّة الشرعيّة التي هي المناط [١]، لاستفادة الأحكام الفرعيّة، و هي الموضوع لعلم أصول الفقه، و المرجع في استنباط المسائل الفقهية، بل هو يشبه المسائل الكلاميّة كما سنشير إليه في مباحث الاجتهاد و التقليد.
نعم، يمكن أن يقال: ظنّ المجتهد بالمسائل الفقهيّة، كما قد يحصل من الأدلّة اللّفظية، كالكتاب و السنّة، فقد يحصل من الأدلّة العقلية، و إذا حصل الظنّ له، فيحصل الظنّ بالضّرر بمخالفته، فيلزم اتّباعه، و من ذلك يظهر الكلام في
[١] قد لا يستقيم هذا الكلام، مع العلم بأنّ إثبات مثل حجيّة الخبر الواحد و الشهرة و الاجماع المنقول من حيث قيام الحجّة على حجّية ظنّ المجتهد، فمع القول بها في الأدلّة النقلية فما الذي يمنع من عدم القول بها في الأدلّة العقلية.