القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤ - أدلّته من السّنة
و هذا غير جائز مع أنّه لا معنى لإخراج المذكورات، لأنّ المراد بقوله: فهو لك حلال، أنّ مجهوله حلال، و لا يتصوّر الجهالة في المخرجات حتى يحتاج الى الإخراج، مع أنّه لا معنى للإخراج حينئذ، و اعتبار المفهوم المخالف إلّا بتأويل السّالبة المنفيّة [المنتفية] الموضوع و هو غير مفيد.
فإن قلت: إنّ هذا يرد على ما ذكرت من اختصاصها بشبهة الموضوع أيضا.
قلت: [١] نعم، و لكن نقول: فائدة القيد هنا التنبيه على أنّ القابليّة لهما و احتمال كلّ منهما في نظر المكلّف لا يوجب الحرمة، و لمّا كانت الحرمة و الحلّية في الموضوع ممّا ثبت في الجملة، و أذهان المكلّفين متوجّهة إليها فيحتاج الى التنبيه، لتبادر أذهانهم الى احتمال الحرمة، بخلاف مجهول الحكم أصلا، فالتقييد هنا ليس لأجل الاحتراز و لا لاعتبار [الاعتبار] مفهوم المخالف.
هذا مع أنّ ما ذكر في معنى الحديث يستلزم استعمالا آخر للّفظ في المعنيين، إذ قوله (عليه السلام): «حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه». لا بدّ أن يكون المراد منه:
حتّى تعرف من الأدلّة الشّرعية الحرمة، إذا أريد معرفة الحكم المشتبه، و حتّى تعرف من الخارج من البيّنة أو غيرها، الحرمة، إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه، فليتأمّل.
و الحاصل، أنّ الرّواية مع قطع النّظر عن كلّ ذلك أيضا ظاهرة فيما ذكرنا، و هو المعنى المنساق منها الى الأذهان الخالية، و يؤيّده ما روي عن الصادق عليه الصلاة و السلام: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل
[١] راجع «الفصول» ص ٣٤٥، ففيه فائدة حول هذا الجواب.