القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٦ - الأول الاستصحاب يتبع الموضوع
الواضح أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة [١]، و الذي يمكن استصحابه هو النبوّة المطلقة لا مطلق النبوّة، إذ الكلّيّ لا يمكن استصحابه إلّا بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده امتدادا و استعدادا كما ذكرنا [٢].
و لنأت بمثال لتوضيح المقام، و هو: انّا إذا علمنا أنّ في هذه القرية حيوانا، و لكن لا نعلم أيّ نوع من الطّيور أو البهائم أو الحشار [٣] و الدّيدان، ثمّ غبنا عنها مدّة، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدّة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا، فترى أنّ الفرس أطول عمرا من الغنم، و العصافير أطول عمرا من الخطاطيف [٤]، و الفئران من الدّيدان، و هكذا، فإذا احتمل عندنا كون الحيوان الذي في بيت خاصّ إمّا عصفور أو فأرة أو دودة [٥] قزّ، فكيف يحكم بسبب العلم بحصول القدر المشترك باستصحابها الى زمان ظنّ بقاء أطولها أعمارا، فبذلك بطل تمسّك أهل الكتاب، إذ على فرض التسليم و التنزّل و المماشاة معهم، نقول: إنّ القدر الذي ثبت لنا من نبوّتهما هو القدر المشترك بين أحد المقيّدات الثلاثة، فمع إمكان كونها النبوّة الممتدّة الى زمان نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم كيف يجري الاستصحاب الى آخر الأبد؟
[١] اعلم ان المطلق هو المقابل للمقيّد فإذا قيل: موسى نبيّ مطلقا اي مستمرا، و النبي المطلق هو غير المقيّد.
[٢] و قد تعرّض في «الفصول» ص ٣٨٠ الى المذكور ببيان حسن كذلك.
[٣] كان الأولى به أن يقول: الحشرات أو الحشر، و لا داعي لأن يذكر الدّيدان لأنّها قد تدخل تحت عنوان الحشرات. و حشرة هي الهامّة من هوام الأرض كالخنافس و العقارب و الدّابة الصغيرة من دواب الأرض كالفئران و الضّباب، و (عند علماء الحيوان): كل كائن يقطع في خلقه ثلاثة أطوار أي يكون (بيضة، فدودة، ففراشة)
[٤] جمع الخطّاف و هو العصفور الأسود أو قل طائر.
[٥] في نسخة الأصل (دود).