القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٥ - الأول الاستصحاب يتبع الموضوع
بشّر به أمّته، و ما أقرّت به الحواريّون، و كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم و [ب] كتابه و لم يبشّر به أمّته» [١].
قال الفاضل: فأجابني بأنّ عيسى بن مريم المعهود الذي لا يخفى على أحد حاله و شخصه، أو موسى بن عمران المعلوم الذي لا يشتبه على أحد من المسلمين و لا أهل الكتاب، جاء بدين و أرسله اللّه نبيّا، و هذا القدر مسلّم الطّرفين، و لا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشّخص و إتيانه بدين بين أن يقول: بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم أم لا. فنحن نقول: دين هذا الرّجل المعهود رسالته باق بحكم الاستصحاب، فعليكم بإبطاله. و بذلك أفحم [أقحم] الفاضل المذكور في الجواب.
فتأمّلت هوينا [٢] فقلت في إبطال الاستصحاب بعد فرض تسليم جواز التمسّك به في أصول الدّين: [٣] أنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون معيّنا حتّى يجري على منواله، و لم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة، و هو كلّيّ قابل للنبوّة الى آخر الأبد، بأن يقول اللّه تعالى: أنت نبيّ و صاحب دين الى يوم القيامة، و للنبوّة الممتدّة الى زمان محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم، بأن يقول له: أنت نبيّ و دينك باق الى زمان محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم، و لأن يقول: أنت نبيّ بدون أحد القيدين، فعلى المخالف أن يثبت:
إمّا التصريح بالامتداد الى آخر الأبد و أنّى له بإثباته، و المفروض أنّ الكلام ليس فيه أيضا، و إمّا الإطلاق، فهو أيضا في معنى القيد [٤]، و لا بدّ من إثباته، و من
[١] «عيون أخبار الرضا (عليه السلام)» ٢/ ١٤١ باب ١٢ ح ١.
[٢] تصغير هيّنا، يقال شيء هيّن أي سهل، و هنا بمعنى أنّه تأمل تأمّلا سهلا بسيطا.
[٣] إذا المطلوب فيها العلم و ليس الظنّ.
[٤] في معنى دوامه و استمراره الى يوم القيامة.