القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢١ - الاختلاف في جواز النّسخ قبل حضور وقت العمل
القبيح و تقبيح الحسن، فلا بدّ من تخصيص الآية بغيره، لقيام البرهان على استحالته، مع أنّ مدلول الآية أنّه تعالى يمحو ما يشاء، و الكلام في ثبوت مشيّته لهذا المحو، و هو ممنوع، بل الظّاهر من الآية هو البداء الاصطلاحي الذي هو من خواصّ مذهب الشّيعة.
الثاني: أنّه تعالى أمر ابراهيم (عليه السلام) بذبح ولده إسماعيل (عليه السلام) ثمّ نسخ ذلك قبل وقت الذّبح، فإنّ الظّاهر من قول اسماعيل (عليه السلام): يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [١] بعد قول إبراهيم (عليه السلام): إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [٢]، و غير ذلك ممّا هو يستفاد من المقام في الآية مثل الفداء و الإقدام على ترويع الولد الذي لو لم يكن مأمورا به لامتنع من مثله، و غير ذلك، دالّة على أنّه كان مأمورا بالذّبح لا بمحض المقدّمات كما قيل [٣]، مع أنّه مناف لعظم شأنهما و غير مناسب لهذا المدح العظيم، و لا يدلّ عليه أيضا قوله تعالى: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [٤]. و لا ينافي كونه مأمورا بتمام الذّبح.
و فيه: أنّ هذا الأمر أيضا ابتلائيّ، لامتحان ابراهيم و اسماعيل على نبيّنا و آله و (عليهما السلام) و إظهار مرتبتهما على النّاس، لا أنّه كان الذّبح في نفسه مطلوبا.
و ظاهر الأمر و إن كان هو إرادة المأمور به، لكنّ القاطع دلّ على إخراجه من ظاهره و حمله على إرادة التوطين، و قد مرّ بعض الكلام فيه في مباحث الأوامر.
و الفداء يمكن إن يكون من أجل ما اعتقده ظاهرا من فعل المأمور به.
(١- ٢) الصّافات: ١٠٢.
[٣] راجع «المعالم» ص ٥٠٥.
[٤] الصّافات: ١٠٥.