القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩ - في التّحسين و التّقبيح
و يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ العقل لا يدرك الحسن و لا القبح بالنظر إلى خصوصيّاتها [١]، و يحكم حكما عامّا بالحسن بالنّسبة إلى الجميع.
و يمكن أن يجاب أيضا عن ذلك: بأنّ المراد أنّ العقل لا يدرك حسنها و لا قبحها ابتداء و مجرّدة [٢] عن ملاحظة شيء آخر، و لا ينافي ذلك حكمه بالحسن عامّا بالنّظر إلى الدليل فتأمّل. انتهى.
أقول: و الغفلة [٣] التي حصلت أوّلا: هو الذي أورد عليه هذا الإشكال و تفطّن له، لكنّ الجوابين اللّذين ذكرهما [٤] لا ينفعانه في شيء لإمكان أن يقال: شمّ الورد منفعة مأذون فيها، و كلّ ما هو كذلك فحسن، يعني لا حرج في فعله و لا يستحقّ به الذمّ، فهو حسن، فقد علم حسنه بالخصوص من ذلك.
و أمّا الجواب الثاني: فيظهر بطلانه ممّا مرّ [٥] من عدم انحصار مدركات العقل في الضروريّات [٦].
و قد يوجّه كلامه: بأنّ مراده أنّ النّزاع فيما لا يدرك العقل حسنه أو قبحه بدليل
[١] فلا يحكم العقل في كل واحد من الأشياء غير الضّروريّة بشيء في خصوص كل واحد، بل يحكم حكما عاما يندرج تمامها فيه، و ببيان آخر أي لا يحكم العقل في خصوص شمّ الورد بشيء، بل يحكم أنّ كل ما فيه منفعة و لم يظهر منه ضرر و لا ضرار يجوز و يحق الاتيان به و من هنا يظهر معنى كلامه من حكم الخاص و العام.
[٢] فيحكم من دون نظر و اجتهاد كالمستقلّات العقلية الضّرورية.
[٣] و أشار صاحب «الفصول» الى كلام الفاضل الجواد في هذا.
[٤] الشّارح الجواد.
[٥] أي من حكمه بأنّ حكم العقل مستقل على قسمين ضروري و نظري فالانحصار بالابتدائي الذي هو الضروري لا وجه له.
[٦] و ردّ المصنّف على الجوابين فيه كلام في «الفصول» ص ٣٤٩.