القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧ - في التّحسين و التّقبيح
فيما يشتمل على منفعة، و ما هو من ضروريّات العيش، يحكم العقل بالرّخصة فيها اتّفاقا، بل بوجوبها، لأنّ تركها موجب لقتل النفس القبيح عقلا، المنافي لغرض الخالق من خلقه، و لذلك لم يختلف فيه القائلون بإدراك الحسن و القبح للعقل.
و ممّا ذكرنا [١] ظهر ما في كلام الفاضل الجواد (رحمه اللّه) حيث قال: الأشياء الغير الضروريّة عند المعتزلة قسمان: ما يدرك العقل حسنها أو قبحها، و ينقسم الى الأحكام الخمسة- الى أن قال-: و ما لا يدرك العقل حسنها و لا قبحها، و لكنّها ممّا ينتفع بها، كشمّ الطّيب و أكل الفاكهة مثلا، فهذا قبل ورود الشّرع ممّا اختلف في حكمها ... الى آخر ما ذكره [٢].
و تبعه في هذه الغفلة [٣] بعض الأفاضل ممّن تأخّر عنه أيضا.
و المختار قول الأكثر من الحكم بالإباحة، لأنّها منفعة خالية عن أمارة المفسدة
- وقع سهوا من قلمه، لأنّ من قال بالحظر في المشتمل على المنفعة كيف يقول بأن لا حكم فيما لا يشتمل على المنفعة و إنّما يلزمه بطريق الأولوية القول بالحظر.
[١] قال ليس عندنا مباح عقلي و هذا الفاضل يقول بوجود مباح عقلي.
[٢] ما يظهر من المصنّف أنّ ما فعله الفاضل الجواد شيء ابتكره هو و لم يسبقه غيره إليه، بل تبعه بعض بعده و انّه غفلة صدرت منه ليس كذلك، بل هو (رحمه اللّه) كشيخه البهائي و غيره تبعوا السّابقين. قال العضدي: قد قسّم المعتزلة الأفعال الاختيارية الى ما لا يقضي العقل فيها لحسن و لا قبح و لهم فيها ثلاثة مذاهب الحظر و الإباحة و الوقف، و هو ينقسم الى الإقسام الخمسة المشهورة انتهى، و مثله عن العلّامة و الآمدي و غيرهما، بل قد يستظهر كونه محل اتفاق المخالف و المؤالف و ليس فيما ذكروه غفلة، و لا يرد عليهم ما أورده من التّناقض كما ستعرف ان شاء اللّه تعالى. كما أفاد ملا محمد تقي الغروي في حاشيته.
[٣] و قد ردّ هذه الغفلة في «الفصول» ص ٣٤٦، و اعتبر بأن ذلك الرّأي لم ينفرد به الشّارح الجواد، بل هو متداول بين القوم.