القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٩ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
لحصول البراءة اليقينيّة بالإجماع كما إدّعاه بعضهم. و رفع الاشتغال لا يحصل إلّا بالاستصحاب الى الغاية اليقينيّة فالمكلّف به أمران: نفس الحكم، و إجراؤه الى غاية، و لا يحصل الامتثال إلّا بإتيانهما معا.
فلا يرد عليه ما قيل: إنّ هذا الدليل جار فيما إذا ثبت تحقّق حكم في الواقع مع الشّك في تحقّقه بعد انقضاء زمان لا بدّ للتحقّق منه. و هذا هو الذي أجرى القوم فيه الاستصحاب بتقريب أنّ الدّليل للحكم يحتمل أن يراد منه وجود الحكم في الزّمان الذي يشكّ في وجود الحكم فيه، و أن يراد منه عدم وجوده فيه، و لا يحصل اليقين بالبراءة إلّا في الامتثال في زمان الشّك أيضا، فإنّ الإتيان الى الغاية جزء المأمور به مثلا فيما فرضه، بخلاف فرض استصحاب القوم، ففي استصحابهم لم يثبت شغل الذمّة إلّا بالحكم في الجملة، و لا ما قيل: إنّ تحصيل القطع أو الظّن بالامتثال إنّما يلزم مع القطع أو الظّن بثبوت التكليف، و في زمان الشّك ليس شيء منهما حاصلا، لأنّا نقول: لا حاجة الى دليل آخر يدلّ على ثبوت التكليف في آن الشّك، بل التكليف الأوّل لمّا كان مركّبا لا يحصل الامتثال به إلّا بإتيان جميع أجزائه، سواء بقي اليقين بالتكليف أو الظّن أو الشّك.
و الحاصل [١]، أنّ الاستصحاب و إن أمكن فرض تحقّقه فيما نحن فيه، لكنّه لا حاجة الى تحقّقه و لا التمسّك به، و ذلك نظير أصل البراءة، فكما انّه بالذّات
- الوقت المشكوك في بقائه فيه و هو الاستصحاب و قد ثبت بأصل الاشتغال و لو لا هذا التوجيه لم يستقم التعبير عن الحكم بالمكلّف به، و جعله أمرين نفس الحكم و اجرائه الى غاية، و لا ريب أنّ إجراء الحكم غير نفس الحكم و الأوّل من فعل المكلّف بخلاف نفس الحكم فتدبر.
[١] اي ما ذكره المحقق الخوانساري من كفاية الظنّ في مقام الامتثال.