القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
الحكم في الآن المتأخّر. و هذا الدليل إنّما يناسب القول بنفي حجّية الاستصحاب مطلقا لا التفصيل.
و الحلّ: أنّا لا نقول في صورة استصحاب حال الإجماع، أنّ الإجماع موجود في الآن المتأخّر، و لا نقول أيضا: لا بدّ أن تكون [١] المسألة في الآن المتأخّر أيضا إجماعيّة، بل نقول: إنّ الإجماع أيضا كالنصّ كاشف من حكمة واقعيّة أوجبت صدور الحكم عن الشّارع بثبوت الحكم، و لم يقيّد ثبوت الحكم بالآن الأوّل، بأن يكون الإجماع بشرط الآن الأوّل و عدم انضمام الآن الآخر إليه، و كذلك النصّ، بل إنّما ثبت مطلق الحكم في الآن الأوّل، و هو لا يفيد اختصاصه به.
ثمّ لا نقول: بأنّ علّة حصوله في الأوان المتأخّرة هو حصوله في الآن الأوّل، لعدم الدّليل على ذلك، بل نقول: أنّ الظّن الحاصل ببقاء ما ثبت في الآن الأوّل نظرا الى ملاحظة أغلب الموارد، فيتبع ذلك الظّن ثمّ يكشف ذلك عن كون مراد الشّارع في إثبات الحكم هو إثباته مستمرّا كما أشرنا سابقا، و لا يتفاوت الحال في ذلك بين ما ثبت بالإجماع و غيره.
و حجّة التفصيل في الحكم الوضعيّ أو غير الوضعيّ مع ظهور وهنه بحيث لا يحتاج الى البيان: قد ظهر مع جوابه ممّا مر.
و حجّة القول بحجّيته إذا كان استمرار الحكم ثابتا من الشّرع الى غاية معيّنة دون غيره: فقد عرفت ممّا نقلناه عن «شرح الدروس».
و حاصله، أنّ الدّليل على الحجّية فيما لو ثبت استمرار الحكم الى غاية معيّنة في الواقع بدون اشتراطه بالعلم بها، أمران:
[١] في نسخة الاصل (يكون).