السبع الشداد - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٦٢ - فصل في معنى الكراهة المستعملة فى باب العبادات
و ان كانوا يعنون به الاقل ثوابا من عبادة اخرى صحيحة شرعيّة واجبة او مسنونة فيفسد عليهم عدّهم الكراهة به مكروهات معدودة بخصوصها اذ ح يكون كلّ واجب او مسنون محمد صلى بقياسه إلى واجب او مسنون اخر اكمل منه و افضل فاذن يلزم ان يكون جملة العبادات بأسرها الّا الّتى لا يتصوّر عمل افضل و عبادة اكمل منها مكروهات و لات حين مناص فهذا ان الإعضالان لم يبلغنا فيما قرع اسماعنا منهم إلى زمننا هذا سبيل لحلّ العقد و فكّ العقدة فيهما بوجه من الوجوه اصلا و كانّ الخوض فى امثال هذه البحار ليس الا شغل سبّاح نظرنا و قسط غوّاص قريحتنا فنقول باذن اللّٰه العزيز العليم سبحانه انّ الكراهة فى العبادة انّما يقع غالبا من حيث انّ الخصوصيّة الّتى بحسبها تكون العبادة مكروهة ليست هى من العبادة فى شيء بل انّها امر مكروه بالمعنى المصطلح عليه فيقترن بها العبادة و تتلبّس بهيئتها فتصير معوقة عن حقّها من الكمال منجوسة فى حظها من الثّواب اللّذين كانت نفس ذاتها بحسب نفسها تستحقهما لو لا عوق ذلك الاقتران و نجس ذلك التّلبّس مثلا الصّلاة المخصوصة فى مكان مكروه او وقت مكروه يحلّلها العقل بحسب حكم الشرع إلى ذات تلك الصّلاة و إلى خصوصيّتها