السبع الشداد - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٠٤
و منها انّ النّيّة لمّا كان حقيقتها كمال الاخلاص كان حصولها على وجهها مستلزما لتحصيل المعارف الرّبوبيّة و استحضار صفات الجمال و نعوت الجلال الّتى هى كالاسباب المنبعث عنها ذلك الاخلاص و ايضا هى فى اجزاء العمل و اركانه كالرّوح السّارى فى اعضاء البدن و قواه و العمل بدونها كاللّعبة المنفوشة الجماديّة و كالصّورة المنقوشة الجداريّة و خلوصها عن هوشات الشّبهات و هواجس الخواطر و عن هجسات الشّهوات و شواغل المشاعر فلمّا لم يتيسّر الّا بمراصدات فكريّة و مجاهدات قلبيّة فلا محالة لها الاحمزيّة الحقيقيّة فلا جرم كانت هى افضل و منها انّ النّيّة تدوم إلى اخر العمل حقيقة او حكما و العمل يتجدّد و يتصرّم شيئا فشيئا لا يتصوّر فى اجزائه الدّوام فالنّيّة ابقى و افضل و منها انّ النّيّة شأن مقام القلب و درجته فى تعظيم الجناب الرّبوبىّ و حمد مجده و اكرامه و شكر منّه و انعامه فهى من لوازم الايمان المنبعث عن البرهان الواجب دوامه و بقاؤه ما دامت النّفس العاقلة الانسانيّة باقية بجوهر ذاتها المجرّدة فحكمها حكمه فى استحالة تطرّق الفسخ و التّغيير اليه بخلاف العمل المجذوذ الحصول المحدود وجوده بزمان حدوثه الجائز نسخه و تغييره و لذلك كانت النّيّة معتبرة الاستدامة