شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٢ - (٦) إشارة في أن الجسم مطلقا غير محدد الجهات لا يخلو عن موضع
بعد وجود الكل- لم يكن لمكانه جزء إلا كذلك- و السبب الذي يقتضي تجزئة المتمكن- يقتضي تجزئة المكان- فمكان الجزء هو جزء مكان الكل- و أما المركب فلا مكان يختص به في أصل الإبداع- لأن التركيب أمر يعرض بعد الإبداع- و إيجاد مكان على سبيل الإبداع- قبل التركيب يطلبه المركب إذا حصل- يقتضي وجود الخلاء حالة الإبداع- و هو محال- و أيضا لو طلب البسيط بعد طريان التركيب عليه- ذلك المكان المفروض- لوجب خلو مكانه الأول و هو محال- و أيضا لما كان التركيب- لا يقتضي زيادة في وجود الأجسام- فلا احتياج بسببه إلى مكان زائد- على ما كان للبسيط- فإذن أمكنة المركبات- هي أمكنة البسائط بعينها- و لذلك لم يتعرض الشيخ لذكر أصل أمكنتها- و ذكر وجه تعينها- و تقريره- أن المركب إما أن يكون أحد أجزائه غالبا- على الباقية بالإطلاق أو لا يكون- و الثاني لا يخلو إما أن تكون الأجزاء- التي أمكنتها في وجهه واحدة- كالأرض و الماء مثلا غالبة على الباقية- و حينئذ تكون تلك الأجزاء معا غالبة- بحسب طلب جهة المكان أو لا تكون- فالمركبات بحسب هذه القسمة ثلاثة أقسام- و مكان القسم الأول ما يقتضيه الغالب في المركب مطلقا- و مكان القسم الثاني ما يقتضيه الغالب فيه بحسب مكانه- إذ لا غالب فيه مطلقا- لكن فيه غالب بالاعتبار المذكور- و مكان القسم الثالث- و هو الذي لا يغلب فيه جزء لا على الإطلاق- و لا مع الغير بالاعتبار المذكور- و هو ما اتفق