شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٠ - (٦) إشارة في أن الجسم مطلقا غير محدد الجهات لا يخلو عن موضع
تقتضيه الجسمية الحالة في الهيولى- على ما تقدم- و ليس مما يتعلق بالطبائع المختلفة- فإذن لا وجه لحمل الوضع هاهنا على ذلك المعنى- ثم قال فإذن في طباع الجسم- مبدأ الاستيجاب ذلك- و ذلك لأن وجود العارض للشيء- يدل على وجود سبب يقتضي ذلك العروض- و السبب يكون إما خارجا أو غير خارج- و في هذا الموضع- لا يمكن أن يكون خارجا عنه- لأنا فرضنا خلو الجسم عما يؤثر فيه- خارجا عنه- و بقي الجسم وحده غير منفك عن هذا العارض- فإذن السبب غير خارج- و هو يكون إما أمرا مشتركا فيه بين الأجسام- كالصورة الجسمية- أو أمورا مختلفة يختص كل واحد منها ببعض الأجسام- و الأول يقتضي أن يشترك الجميع في اقتضاء الموضع المعين- و ليس كذلك- فإذن هي أمور مختلفة غير خارجة عن الجسم- و هي طبائع الأجسام- فإذن في طباع الجسم شيء- هو مبدأ استيجاب ذلك الموضع المعين- و الشكل المعين- و إنما قال مبدأ استيجاب ذلك- و لم يقل مبدأ ذلك أو مبدأ وجوب ذلك- لأن الحصول في الموضع المعين- و التشكل بالشكل المعين- ربما يزيلهما القسر كما ذكرنا- لكن الجسم يكون- بحيث يعود إلى ما يقتضيه طباعه منهما- عند زوال القسر- و لو كان الطباع مبدأ لهما- أو لوجوبهما لزال عند زوالهما- لكن لما كان مبدأ للاستيجاب- كان في جميع الأحوال مستوجبا لهما