شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٠ - (١٩) وهم و تنبيه في كيفية تعلق الهيولى بالصورة
مقارنة الصورة شك لفظي- و هو أن المقارنة حالة إضافية- تعرض للشيء بالنسبة إلى غيره- و الأحوال الإضافية متأخرة عن الذوات- فإذن المقارنتان أعني مقارنة الهيولى للصورة- و مقارنة الصورة للهيولى متأخرتان عنهما- فلا يصح أن يقال الهيولى مفتقرة إلى مقارنة الصورة- بل العبارة الصحيحة أن يقال- الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى ذات الصورة افتقارا- متى وجدت وجب أن تكون مقارنة للصورة- (٤٩) فالافتقار يكون إلى ذات الصورة- و وجوب المقارنة حكم بعد وجود الهيولى- أقول يحتمل أن يكون مراد الشيخ ذلك- إلا أنه وقع في عبارته توسع ما- و يحتمل أن يقال إن الشيخ لم يذهب إلى أن ذات الهيولى- مفتقرة إلى المقارنة المتأخرة عنها- بل ذهب إلى أنها في قيامها بالفعل- أي في تشخصها مفتقرة إليها- و الشيء يجوز أن يحتاج في اتصافه بصفة ما إلى ما يتأخر عن ذاته- كالعلة المحتاجة في اتصافها بالعلية إلى وجود معلولها- المتأخر عنها- و لا يلزم من ذلك إلا تأخر صفتها- عما يتأخر عنها- ثم قال و هذه القضية يعني أن الهيولى-
شرح الإشارات و التنبيهات ( مع المحاكمات )، ج٢، ص: ١٢١
مفتقرة في قيامها إلى مقارنة الصورة- مفتقرة إلى حجة- لأن الذي مر هو أن الصورة لا تخلو عن الهيولى- و الهيولى لا تخلو عن الصورة- فهذا القدر لا يكفي في بيان- أن الهيولى مفتقرة إلى الصورة- لاحتمال أن لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر- بل يكونان متضايفين- ثم إن كان و لا بد من الافتقار- فقد يمكن أن يكون الافتقار من جانب الصورة- قال و سيأتي إبطال الاحتمالين- و أقول أما تلازم المتضايفين- فسنبين أنه ليس على وجه- لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر كما ظنه- و أما الاحتمال الآخر- و هو أن يكون الافتقار من جانب الصورة مطلقا- فقد بينا أنه لا يفيد التلازم- إذ القابل لا يقتضي الإيجاب في عليته- قال و الفرق بين الآلة و الواسطة- أن كل آلة واسطة و لا ينعكس- لأن الآلة لا تكون موجدة- إلا أن الإيجاد يتوقف على توسطها- و المتوسط قد يكون موجدا كالعلة القريبة- و أقول الآلة كما ذكرنا- هي ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطها- و الواسطة هي معلول يصير علة لغيره- من حيث يقاس إلى طرفيه- فأحد الطرفين معلول و الآخر علة بعيدة- و الواسطة علة قريبة- ٤٩ قال و قوله