شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٥ - (١٨) إشارة في بيان أن عاقل فهو معقول
أقول قد ثبت فيما مضى- أن مقارنة المادة و لواحقها- مانعة عن كون الشيء معقولا- و أنه إنما يصير معقولا بتجريده عنها- فكل شيء يكون في الوجود ممنوا- بمقارنة المادة و لواحقهما- و إن كان قائما بذاته كالجسم- فهو خارج عن الحكم المذكور- يقال منوت الشيء و منيته أي ابتليته- و قوله أو شيء آخر- إن كان يمكن أن يحمل على الصور المعقولة المجردة- فإنها لا تعقل إذا كانت قائمة بعاقل آخر- و إن كانت تعقل إذا كانت قائمة بذواتها قوله فإن كانت حقيقته مسلمة- لم يمتنع عليها مقارنة الصورة العقلية إياها- فكان لها ذلك بالإمكان- و في ضمن ذلك إمكان عقله لذاته
أقول أي إن كانت حقيقته مسلمة لذاته- غير قائمة بغيره- لم يمتنع على تلك (١٧١) الحقيقة بحسب ذاته- أن يقارنها الصورة العقلية- فكانت عاقلة لتلك الصور بالإمكان- فإن معنى التعقل هو حصول الصور العقلية عندها- و في ضمن ذلك إمكان عقله لذاته- لأن تعقل غيره يستلزم تعقل كونه متعقلا له بالقوة- و هو يتضمن تعقله لذاته- و تقدير الكلام- و في ضمن ما يلزم ذلك إمكان عقله لذاته-