شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٩ - (٨) إشارة في بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدء
ذاتها تكاد تحصل في غير زمان لو أمكن- و إذا لم يمكن ذلك فاحتاجت إلى ما يحدد ميلا يقتضيها- و حالا يتحدد بها و لا يتصور ذلك- إلا عند تعاوق بين المحرك و غيره- فيما يصدر عنهما- و ذلك لأن الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت- و القاسر إذا فرض- على أتم ما يمكن أن يكون- لا يقع أيضا بسببه تفاوت- و الميل في ذاته مختلف- فالتفاوت الذي بسببه يتعين الميل و ما يتبعه- أعني الحد المذكور من السرعة و البطء- يكون شيء آخر- إما خارج عن المتحرك أو غير خارج يسمونه المعاوق- أما الذي من خارج ذاته- فهو كاختلاف قوام ما يتحرك فيه- كالهواء و الماء و الرقة و الغلظة- و أما الذي ليس من خارج- فهو لا يمكن أن يعاوق الحركة الطبيعية- لأن ذات الشيء لا يمكن أن تقتضي شيئا- و تقتضي ما يعوقه عن اقتضاء ذلك- بل هو الذي يعاوق القسرية- و هو الطبيعة أو النفس اللتان هما مبدأ الميل الطباعي- فإذن يلزم من ارتفاع هذين