شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٣ - (٦) إشارة في أن الجسم مطلقا غير محدد الجهات لا يخلو عن موضع
وجوده فيه- و يكون ذلك عند تساوي المجاذبات فيه عن المكان- الذي اتفق وجوده فيه- فإن ذلك يقتضي بقاءه ثمة كالحديدة- التي تجذبها قطع متساوية من المغناطيس عن جوانبها- و في بعض النسخ إذا تساوت المجاذبات عنه- و بيانه أن الجزءين المتساويين- من الأرض و النار مثلا- إن تركبا على وجه- يكون كل جزء منهما يلي مكانه فإنهما يتفرقان- و يقصد كل جزء مكانه- إن لم يكن مانع عن ذلك- و أما إن تركبا على وجه- يكون كل جزء منهما يلي مكان صاحبه- فإنهما يتجاذبان و يقفان بالضرورة هناك- فالوقوف في مكان التركيب- إنما يكون إذا تساوت المجاذبات عن المركب- و الرواية الأولى أصح- لأن على تقدير الأخيرة- (٨٠) كان يجب أن يقول منه لا عنه- فحصل من جميع ذلك- انقسام الجسم إلى أربعة أقسام- واحد بسيط و ثلاثة مركبة- و تعين مكان كل واحد منها- بحسب الطبع أو التركيب- فظهر أن كل جسم من شأنه- أن يكون في مكان- فله مكان واحد- و إنما حذف القيد المذكور لدلالة الكلام عليه قوله و يجب أن يكون الشكل الذي يقتضيه البسيط مستديرا- و إلا لاختلف هيئته في مادة واحدة- عن قوة واحدة
و لما فرغ من بيان تفصيل المكان- شرع في الشكل و اقتصر على البسيط- الذي