الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - الامام الحسين عليه السلام ومنهج البراءة من المشركين
لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثم لم يغيّر عليه بقول ولا فعل، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله"؛ [١] اي ان الانسان الذي يداهن السلاطين ولا يتبرأ منهم، فانه سيكون شريكا في جرائمهم. وقد كان الامام الحسين عليه السلام يستهدف من هذه الرسالة استنهاض همم العلماء ليقوموا قياما واحدا ضد يزيد الطاغية.
وفي هذا المجال يقول تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (الزمر/ ١٧)، وفي موضع آخر يقول عز وجل: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٥٦). فالكفر بالطاغوت هو بداية الطريق، والذي لا يكفر به لا يمكن ان يؤمن بالله. فكيف من الممكن ان تجتمع على انسان واحد قيادتان، وكيف يقوده إمامان؛ إمام الهوى، وإمام الهدى؟. ان حركة الانسان لا تتحمل قيادتين، ولذلك فان الرفض هو بداية التسليم والايمان، وهذا هو ما فعله الامام الحسين عليه السلام. فهو لم يترك جانبا من جوانب حياتنا إلا واضاءه بنهضته الكبرى.
ان الحسين عليه السلام بدأ نهضته هذه بقضية هامة، وهي انه قد نظر الى العاقبة منذ بداية الطريق. فقد أعلن في أول خروجه من مكة المكرمة قائلًا:" ... خطَّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني الى أسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، ..."، ثم
[١] بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٣٨٢.