الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - أين نحن من ولاية الإمام الحسين عليه السلام
والقرآن ويستأنس بهما، وكان يرى نفسه بين أصابع الرحمن، كان كلُّه
عرفاناً وتقوىً وحبّاً عميقاً لربّ العزّة ..
وفي إطار تعرّفنا على الإمام الحسين عليه السلام نجد أنفسنا مضطرّين إلى التركيز على تلك اللحظة الحاسمة من حياته الشريفة، وأقصد بها لحظة عاشوراء، وهي اللحظة التي كانت تعبيراً متكاملًا عن كلّ قيم السماء وعن تأريخ جميع الأنبياء، كما كانت تعبيراً عن وراثة سيّد الشهداء لصفوة الله آدم، ولشيخ المرسلين نوح، ولمحطّم الأصنام إبراهيم، ولكليم الله موسى، ولروح الله عيسى، ولسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلّم.
إنّ يوم عاشوراء كان كيوم القيامة، كألف سنةٍ ممّا تعدّون؛ بل وأكثر من ذلك بكثير .. ولذلك يقف الزائر للقبر الشريف قائلًا:" السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ..." حتى ينتهي إلى النصّ الشريف من الزيارة المتواترة: السلام عليك يا وارث عليٍّ وليّ الله .." [١]
لقد ولد الإمام الحسين عليه السلام ولادتين، كانت الأولى في الثالث من شعبان، وكانت الولادة الثانية في يوم عاشوراء، وهو في كلا الولادتين وُلد ووُلد معه الإسلام. فحينما قال النبي صلى الله عليه وآله:" حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً"، [٢] فالقضية تعني بالدرجة الأولى قصد النبي صلى الله عليه وآله إلى توجيه الأمّة إلى منزلة الإمام الحسين من الدين والعقيدة التي تمثلها شخصية الرسول الأكرم، ثمّ يأتي تبعاً لذلك قصد النبي تبيين صلة القرابة التي تربطه بالحسين.
[١] مفاتيح الجنان، زيارة وارث للامام الحسين عليه السلام.
[٢] حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام، القرشي، ج ٢، ص ٢٦٥.