الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - الإمام الحسين عليه السلام يدعوك لنصرته
صداماً- مثلًا- يفتخر في مجالسه بالحجّاج قائلًا: انه أفضل حاكم حكم العراق. فليس هذا شاذاً عن القاعدة، فصدام لا يفتخر بجسم الحجّاج الذي تحوّل الى رميم، وانما لانّه ينهج منهجه، ويؤمن بأفكاره في الحياة. فقد فعل صدام مثل ما فعله الحجّاج من قتل للابرياء، وهتك للحرمات، والاعتداء على شرف النساء. وإنَّ الاعمال والممارسات القمعية التي قام ويقوم بها تشبه الى حد كبير ما قام به عمر بن سعد في كربلاء عندما أمر باحراق خيم نساء اهل البيت عليهم السلام ...
انّ المجاهدين الذين يقاومون هذه الممارسات القمعية يدفعوننا الى إكبارهم، وإكبار ذلك الدين والمبدأ الذي يربّي مثل هؤلاء الابطال، وإلى ازدياد ايماننا بصدق رسالات الله عز وجل وتعاليمه، وكيف ان هذه التعاليم تخرّج مثل هؤلاء المجاهدين المضحّين الذين يقفون في هذه القمة السامقة.
الصراع ما يزال متجدّداً
وبعد؛ فهذا هو الصراع الحقيقي المتجدد دائماً بين الحزب الاموي الجديد والجاهلية الجهلاء وبين انصار ابي عبد الله الحسين عليه السلام؛ فهتافه عليه السلام ما يزال يدوي في كل أُذنٍ واعية، ولكن هناك آذان صمّاء لا تسمع، ونحن لا نوجّه خطابنا الى مثل هؤلاء، بل الى اولئك الذين يمتلكون الآذان الواعية السميعة التي تلتقط صوت ابي عبد الله عليه السلام، هذا الصوت الذي يخترق القرون ليصل الى مسامعنا ومسامع الدهر قائلًا:" أما من ناصرٍ ينصرنا". انها استغاثة من إمام ثار، ولكن لا لنفسه، وانما لدين الله وحرماته وحدوده.