الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - لماذا الإمام الحسين عليه السلام مصباح الهدى
فالله تبارك وتعاليلم يقل: كنتم خير امة أخرجت للناس لأنكم تملكون الثروة أو النفط أو الموقع الاستراتيجي أو لأنكم تمتلكون نظاماً تشريعياً جيداً. كلا؛ فالذي يملك كل ما ذكرناه ولكنه يفتقر إلى قدرة الدفاع عن نفسه، يذهب كل ما يملكه هباءً منثوراً، تماماً كما الإنسان الضخم الجثة ولكنه جبان خائر العزم، لا قيمة له ولا يهابه أحد.
ربنا سبحانه وتعالى يقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر). (آل عمران/ ١١٠) وهو الأساس في المسألة برمتها.
ولقد قرأنا عبر الروايات التاريخية الخاصة بمقتل الإمام الحسين عليه السلام أن الطاغية يزيد قد أمر بأن يطاف برأس الإمام عليه السلام في مختلف المدن والقرى في البلاد الإسلامية، وأن الرأس الشريف كان إذا ما وضع في موضع من هذه المدينة أو تلك يقرأ قوله سبحانه وتعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ءَايَاتِنَا عَجَباً* إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً* فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً* ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاهُم بِالْحَقِّ إِنَّهمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى* وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ لَن نَدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَآ إِذاً شَطَطاً* هَؤُلآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً* وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْووا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِن رَّحْمَتِهِ