الإمام الحسين(ع) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - لماذا الإمام الحسين عليه السلام مصباح الهدى
فالأمة التي تملك هذه القيمة، ويعرف أبناؤها أنّ هناك ما هو أغلى من الحياة والعيش لبضعة سنوات يبقى فيها المرء صاغراً، هذه الأمة تبقى ولا تنهار. إن هذه القيمة الإنسانية الراقية عبّر عنها أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله مخاطباً أصحابه:" فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين"، [١] أي أن مصداقية حياة الإنسان لا تتحقق إلّا بكونه منتصراً، وأن الموت يهيمن على الإنسان بكل ثقله مادام مقهوراً منهزماً وإن حلا له تصور كونه حياً ...
لقد عاشت وتعيش أمتنا المسلمة منذ ما يزيد على ألف وأربع مائة سنة متحدية للزمن الصعب، حيث مرت بها حوادث كانت الواحدة منها حرّية بتدمير أي أمة من الأمم الأخرى، ولكن الأمة الإسلامية قاومت وتصدت بفضل ما تملك من نظم دفاع ووقاية. فهل تعرف أن الحروب الصليبية قد استمرت حوالي مائتي عام؛ أي ستة أجيال كاملة، وأن بعض تلكم الحملات كانت تضم ما يزيد على المليون مقاتل صليبي تجمعوا للاستيلاء على الشرق وبالذات على بقعة صغيرة منه هي بلاد الشام أو فلسطين؟ وهل تعرف أن الحملات التترية على المسلمين قد أبادت مدناً باكملها؟ ولكن الأمة الإسلامية ظلت مقاومة صامدة بفضل تعاليم القرآن، وبفضل الملاحم التاريخية الفذة التي سجلها المسلمون بأحرف من نور، وبفضل القيم التي كرّسها المؤمنون خلال مواقفهم البطولية في الصدر الأول للإسلام، وبفضل ما غرسته ثورة الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء في نفوس المسلمين من قيم وتعاليم وبصائر.
[١] نهج البلاغة، الخطبة رقم ٥١.