التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - ما هي الامارات؟
بلى نجد الشريعة تنهى عن القياس في الدين، وعن الأخذ بقول الفاسق، وعن اتباع الهوى، وعن اتباع اصحابه، مما نعرف بعد النظر وبعد تذكرة الشارع المقدس- نعرف أنها ليست من السبل الرشيدة عند العقلاء، فقد يقيس البعض في أمور تافهة ولكنهم لا يستعملون القياس مثلا في الأمراض الخطيرة، وفي الحروب، أو في مصالحهم العامة، وكذلك لا يأبهون بخبر الفاسق الكاذب أو صاحب الهوى في قضاياهم الرئيسية.
وبما ان الدين هو من اهم قضايا البشر لم يجز القياس فيه، أو قبول خبر الفاسق أو ما اشبه.
على ان القياس يجوز فيما يبلغه عقل الإنسان اما فيما سواه فلا تجد عاقلا يرتضيه.
وصفوة القول: ان العقل يحكم بأن، الشرع المقدس يعتمد في إبلاغ أحكامه على السبل العقلائية، لأن تلك السبل مما يعتبر سبيلاعند العقلإلى المرادات .. ونصوص العمل بالعرف المعروف، وأوامر التعقل والتذكر، والتيقن في الأمور، وما أشبه، شواهد على هذه الحقيقة، قال الله سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [١].
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) [٢].
حيث إن التبين ليس أكثر من التحري عن الحقيقة بالسبل العقلائية .. وقال سبحانه:
(شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) [٣]
(يا أيها الذي آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) [٤].
حيث ان شهادة العدلين، أو عدل خبير، أو شهادة الكتابة، كل ذلك من السبل العقلائية التي تورث الطمأنينة في النفس ..
[١] - الأعراف/ ١٩٩.
[٢] - الحجرات/ ٦.
[٣] - المائدة/ ١٠٦.
[٤] - البقرة/ ٢٨٢.